Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

تجربة أمريكية لحفظ بنية الدماغ بعد الوفاة تفتح باب الجدل حول مستقبل الوعي البشري

أثارت تجربة علمية أجرتها شركة Nectome الأمريكية الناشئة جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية، بعد إعلانها نجاحها في حفظ البنية الدقيقة للدماغ بعد الوفاة دون تعرضها لأضرار تُذكر، في خطوة يرى البعض أنها قد تمهد مستقبلاً لفهم أعمق للوعي والذاكرة البشرية، بينما يعتبرها آخرون بعيدة عن أي إمكانية حقيقية لإعادة إحياء الإنسان أو استعادة شخصيته.

وأجريت التجربة على دماغ خنزير، نظراً للتشابه الكبير بين الجهاز العصبي للخنازير والجهاز العصبي البشري. ووفقاً للفريق البحثي، بدأت إجراءات الحفظ بعد نحو عشر دقائق فقط من وفاة الحيوان، حيث تم أولاً غسل الأوعية الدموية ثم حقن مواد كيميائية من فئة الألدهيدات تعمل على تثبيت البروتينات والبنية الخلوية للأنسجة العصبية.

وبعد ذلك، استُبدل الماء الموجود داخل الخلايا بمواد خاصة مضادة للتجمد تعرف باسم “المواد الواقية من التجميد” (Cryoprotectants)، قبل خفض درجة حرارة الدماغ إلى نحو 32 درجة مئوية تحت الصفر للحفاظ على تركيبته الدقيقة ومنع تدهور الأنسجة.

وأشار الباحثون إلى أن عامل الوقت كان حاسماً في نجاح العملية، موضحين أن تأخير الإجراءات لبضع دقائق إضافية كان سيؤدي إلى بدء تحلل الأنسجة العصبية بشكل يصعب معه الحفاظ على تفاصيلها المجهرية.

وتستند الفكرة العلمية وراء هذه التجربة إلى مفهوم يعرف باسم “الكونيكتوم” (Connectome)، وهو خريطة شاملة لجميع الوصلات العصبية بين خلايا الدماغ. ويعتقد بعض العلماء أن هذه الشبكة المعقدة قد تحمل جزءاً كبيراً من المعلومات المرتبطة بالذكريات والشخصية والهوية الفردية للإنسان.

ويأمل الباحثون أن يؤدي الحفاظ على هذه الوصلات العصبية بدقة فائقة إلى الاحتفاظ بالمعلومات البيولوجية التي تشكل هوية الشخص، بما قد يسمح للأجيال القادمة بدراسة الدماغ بصورة أكثر تفصيلاً أو تطوير تقنيات مستقبلية لفهم كيفية تخزين الذكريات والمعلومات.

ورغم ذلك، يؤكد العديد من الخبراء أن الفجوة العلمية بين حفظ بنية الدماغ واستعادة الوعي أو الشخصية ما تزال هائلة. فحتى الآن، لا توجد أي تقنية معروفة قادرة على إعادة دماغ محفوظ أو مجمد إلى الحياة، أو استخراج الذكريات والمعلومات المخزنة داخله بعد الوفاة.

ويشير الباحثون إلى حجم التحدي العلمي الهائل من خلال مثال عملي، حيث استغرق إعداد خريطة تفصيلية لمنطقة صغيرة فقط من دماغ فأر نحو سبع سنوات من العمل المتواصل، بينما يزيد حجم الدماغ البشري بنحو ألف مرة مقارنة بدماغ الفأر.

وفي إطار خططها المستقبلية، تسعى شركة Nectome إلى تقديم هذه التقنية لمرضى الحالات المستعصية في ولاية أوريغون الأمريكية، التي تسمح قوانينها بالمساعدة الطبية على إنهاء الحياة في ظروف محددة. إلا أن هذا التوجه أثار تساؤلات أخلاقية وعلمية واسعة حول طبيعة هذه الخدمة والوعود المرتبطة بها.

وفي هذا السياق، أبدى عدد من العلماء شكوكهم بشأن الطموحات المستقبلية للتقنية، من بينهم عالم الأحياء جواو بيدرو دي ماغالهايش من جامعة برمنغهام، الذي يرى أن هذه الإجراءات تمثل وسيلة متقدمة لحفظ الأنسجة العصبية لأغراض البحث العلمي، أكثر من كونها خطوة نحو تحقيق ما يُعرف بفكرة “الخلود الرقمي” أو استعادة الشخصية البشرية بعد الموت.

ويجمع الخبراء على أن التجربة تمثل إنجازاً تقنياً مهماً في مجال حفظ الأنسجة العصبية، لكنها لا تقدم دليلاً على إمكانية إعادة بناء الوعي أو إحياء الدماغ مستقبلاً، وهو ما يبقي هذه الأفكار في إطار الفرضيات العلمية التي ما زالت بحاجة إلى سنوات طويلة من البحث والتطوير.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى