الذهب يصعد قبيل محضر الفيدرالي مع تزايد مخاوف التضخم

أسعار الذهب ترتفع مع ترقب محضر الاحتياطي الفيدرالي
ارتفعت أسعار الذهب في تعاملات الأربعاء، متعافية من أدنى مستوياتها منذ بداية يوليو، في ظل ترقب المستثمرين صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي وتأثير الضغوط التضخمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية. شهدت السوق تقلبات ملحوظة مع صعود المعدن النفيس إلى نحو 4123.28 دولاراً للأوقية في السوق الفورية، بينما تراجعت عقود الذهب الآجلة لشهر أغسطس.
التحركات اللحظية والأرقام الرئيسية
بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، سجلت عقود الذهب الفورية ارتفاعاً نسبته 0.45% إلى 4123.28 دولاراً للأوقية بعد أن لامست أدنى مستوى لها منذ الثاني من يوليو. وفي المقابل، هبطت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس بنحو 0.4% إلى 4138.80 دولاراً.
ترافقت هذه التحركات مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود الدولار إلى أعلى مستوياته خلال الأسبوع، ما ضغط على الذهب في فترات من الجلسة، ثم عاد ليستقر بعد تذبذب السوق. من ناحية أخرى، عززت مخاوف من تجدد التضخم بعض الطلب على الملاذات الآمنة بما في ذلك الذهب.
تأثير محضر الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الذهب
يركز المستثمرون على محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الذي انعقد في 16 و17 يونيو، بحثاً عن إشارات حول مسار السياسة النقدية في ظل تولي كيفن وارش رئاسة المجلس مؤخراً. بحسب بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة سي إم إي، زادت توقعات السوق لاحتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى ما يزيد على 63%، مقارنة بنحو 57% في جلسة سابقة.
ارتفاع احتمالات رفع الفائدة يقلل من جاذبية الذهب لأن المعدن لا يدر فائدة، لذلك عادة ما يتأثر سلباً بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية. ومع ذلك، طالما استمرت المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، يظل الذهب مطلوباً كوسيلة للتحوط ضد تضخم محتمل.
أشار محلل الاقتصاد الكلي إيليا سبيفاك من شركة “تاستي لايف” إلى أن المخاوف التضخمية عادت خلال الساعات الماضية، مما أدى إلى هبوط السندات وصعود الدولار بدرجة طفيفة ثم تعديل أسعار الذهب، مشيراً إلى أن السوق يبدو الآن في طور التكيف بعد هذا التصحيح.
التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط
صعدت أسعار النفط بأكثر من 3% في التعاملات المبكرة على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة، إذ نفذت الولايات المتحدة ضربات على أهداف إيرانية وألغت ترخيصات تتيح لطهران بيع النفط، بينما تعرضت ثلاث ناقلات لهجمات في مضيق هرمز. هذه التطورات أعادت إشعال مخاوف من تعطيل إمدادات الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية العالمية.
وردّاً على الهجمات الأمريكية، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن أي مواقع تسمح للولايات المتحدة بشن ضربات على إيران ستكون “هدفا مشروعا”، وحذرت وزارة الخارجية الإيرانية دول المنطقة من السماح باستخدام أراضيها لمثل هذه الضربات. مثل هذا التصعيد يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، ويزيد احتمال استمرار تقلبات الأسعار في الفترة المقبلة.
العلاقة بين الدولار والسندات وأسعار الذهب
حافظ الدولار على مكاسبه، بينما ارتفعت عوائد السندات الأمريكية، وهو مزيج يميل إلى الضغط على الذهب. ومع ذلك، فإن المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط وارتفاع أسعار الطاقة قد تسهم في إبقاء الذهب مدفوعاً ببعض الطلب الوقائي.
من منظور المستثمر، يظل التوازن بين توقعات التشديد النقدي في الولايات المتحدة ومخاطر التضخم والاضطرابات الجيوسياسية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أسعار الذهب على المدى القريب. لذلك تتابع الأسواق باهتمام شديد أي بيانات اقتصادية جديدة أو تصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
المعادن النفيسة الأخرى وأداء السوق
تأثرت باقي المعادن النفيسة بتقلبات السوق؛ فقد ارتفعت الفضة الفورية بنسبة نحو 1.3% إلى 60.77 دولاراً للأوقية، في حين تراجع البلاتين إلى 1636.72 دولاراً بانخفاض طفيف، ونزل البلاديوم إلى 1272.75 دولاراً للأوقية.
تعكس هذه التحركات تقلبات الطلب على المعادن الصناعية مقابل المعادن الملاذية. الفضة استفادت جزئياً من حالة عدم اليقين وارتفاع أسعار النفط، بينما استمرت المعادن الصناعية الأكثر حساسية للنمو الاقتصادي في التذبذب بحسب آفاق الطلب العالمي.
ماذا ينتظر السوق وما الذي يجب مراقبته؟
تستعد الأسواق لقراءة محضر اجتماع يونيو للاحتياطي الفيدرالي عن كثب، إضافة إلى متابعة بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي الأمريكي المقبلة. هذه المؤشرات ستحدد مدى تشدد السياسة النقدية في الأشهر المقبلة وتؤثر مباشرة على أسعار الذهب.
على المدى القصير، يجب مراقبة مسارات عوائد السندات والدولار والتطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وكذلك أي إشارات من الاحتياطي الفيدرالي حول مواعيد وخيارات رفع الفائدة. كل هذه العوامل ستحدد زخم السوق تجاه الذهب والسلع الأساسية.
خلاصة وتوقعات قريبة
بينما تعافى الذهب من مستويات قريبة من القاع، يبقى التباين بين ضغوط رفع الفائدة ومخاطر التضخم الجيوسياسية محركاً رئيسياً لتقلب الأسعار. تشير التوقعات إلى أن محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم المقبلة سيكونان عاملين محددين لمسار أسعار الذهب على المدى القريب.
ينبغي للمتعاملين متابعة صدور المحضر والتقارير الاقتصادية ومراقبة التطورات في مضيق هرمز وأسواق الطاقة؛ فهذه العناوين ستوفر مؤشرات واضحة عن قوة الطلب على الذهب وأفق تحركات الأسعار خلال الأسابيع القادمة.





