Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

حرب إيران تعطل خمس إمدادات غاز وتعيد تشكيل خريطة الطاقة

أعاد التصعيد قرب مضيق هرمز مخاوف أسواق الطاقة العالمية إلى الواجهة، مع تواتر أنباء عن ضربات وهجمات استهدفت مواقع قرب المضيق وارتفاع سريع في الأسعار. تشير التقارير إلى أن اندلاع المواجهات تزامن مع قرار واشنطن إلغاء الإعفاءات الأمريكية لصادرات النفط الإيراني، ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن تدفق الخام والغاز عبر الممر البحري الحيوي.

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً يتجاوز خمسة بالمئة بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب والإبلاغ عن هجمات استهدفت زوارق ورادارات ومواقع قيادة وتحكم قرب المضيق، بحسب مراسلين ومحللين. وفي الوقت نفسه، تتحدث بيانات تجارية وتقديرات وكالة بلومبرغ عن وجود عشرات الملايين من البراميل العالقة في البحر في شحنات تنتظر مشترين أو وجهات نهائية.

مضيق هرمز: مركز التوتر وتأثيره المباشر على الإمدادات

يعد مضيق هرمز ممراً رئيسياً لحركة النفط العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على الأسعار والإمدادات. في هذه الأزمة، أدت الأنباء عن هجمات واتهامات متبادلة بين طهران وواشنطن إلى زيادة مخاطر تعطيل الشحن، وذلك بعدما ألغت الإدارة الأمريكية الترخيص الذي كان يسمح باستمرار بيع جزء من النفط الإيراني لفترة محددة.

بحسب بيانات العرض التفاعلي وتقديرات تجارية، هناك نحو 63 مليون برميل من النفط الإيراني عالقة في البحر، بينها شحنات بحثت عن مشترين وأخرى لم تحدد وجهتها بعد. هذا العدد يشكل ضغطاً مزدوجاً: على المدى القصير يزيد من احتمالات نقص في بعض الأسواق، وعلى المدى المتوسط يهدد بفيض عرض مفاجئ إذا انفتحت الطرق وتوجهت تلك الشحنات إلى الأسواق دفعة واحدة.

مأزق الصادرات الإيرانية والخيارات المتاحة لطهران

تواجه صادرات النفط الإيراني ضغوطاً متصاعدة بعد قرار إلغاء الإعفاءات الأمريكية، إذ اضطرت طهران إلى تخزين كميات كبيرة على متن ناقلات أو تقديم خصومات لجذب مشترين، وفقاً لما ذكره الخبير في النفط عامر الشوبكي ومحللين في القطاع. وقد رُصدت نحو 19 عملية تحميل منذ توقيع الاتفاقية السابقة، بينما بقيت أكثر من 46 ناقلة مصطفة قرب السواحل الإيرانية.

النفط الإيراني يعاني من تكاليف إضافية ناجمة عن تأجير الناقلات وإبقاء الحمولة في البحر لفترات طويلة، فضلاً عن مخاطر فنية وأمنية. وقد باع السوق الإيراني خلال فترة تجاوزت العقوبات كميات تقدر بنحو 50 مليون برميل، لكن هذه المبيعات لم تترجم إلى عائدات كبيرة بسبب التخفيضات السعرية والقيود المصرفية على التحويلات.

البدائل والإجراءات الممكنة

من ناحية أخرى، قد تلجأ طهران إلى خفض الإنتاج في بعض الحقول للحفاظ على استقرار الحقل وإدارة المخزون، أو إلى إعادة توجيه حمولات عبر وسائط فنية وبحرية معقدة. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن بعض الناقلات أصبحت “متاحة لتلقي الأوامر” ما يعني أنها محملة وجاهزة لكنها في انتظار تحديد المشترين والوجهات.

الغاز الطبيعي المسال يتأثر بشدة ويتجاوز النفط في حساسيته

إلى جانب النفط، دفع الغاز الطبيعي المسال فاتورة التصعيد بشكل أكبر، إذ ارتفعت أسعاره بشكل حاد نظراً لصعوبة التعويض عن أي شحنة مفقودة بسرعة. ويؤكد خبراء أن سوق الغاز أقل مرونة من سوق النفط بسبب قلة البدائل المحددة وبنية نقل ومخزونات أقل مقارنة بالنفط.

تأثير ارتفاع أسعار الغاز يظهر بوضوح على الاقتصادات المستوردة في أوروبا وآسيا، حيث يزيد من تكاليف المعيشة والتشغيل ويضغط على الأسواق المالية، خاصة مع دخول موسم ارتفاع الطلب على الكهرباء والتبريد. لذلك، تصبح أي اضطرابات في الإمداد عبر مضيق هرمز أو من موانئ تصدير رئيسية محط متابعة دقيقة من قبل متعاملين ومؤسسات حكومية.

انعكاسات السوق والتوقعات المقبلة

تترقب الأسواق تطورات الملاحة في مضيق هرمز ومسار العقوبات الأمريكية والردود الإقليمية، إذ قد تحدد هذه العوامل اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة. في السيناريو الأقل سوءاً، يؤدي تهدئة الأوضاع إلى تدفق الكميات العالقة تدريجياً ما قد يخفض الأسعار؛ وفي السيناريو الأسوأ قد يؤدي تصاعد المواجهات إلى تقليص شحنات النفط والغاز وارتفاع مستمر في الأسعار.

تشير تقارير وكالة بلومبرغ وتحليلات شركات طاقة إلى أن المتعاملين سيبحثون عن مخزونات احتياطية ومسارات بديلة للتقليل من الاعتماد على الممرات الأكثر اضطراباً. كما ستراقب الدول المستوردة سياسات الولايات المتحدة تجاه الإعفاءات والقيود المصرفية وتطورات الاتصالات الإقليمية التي قد تؤثر في سير التجارة عبر المضيق.

في الختام، يبقى مراقبو أسواق الطاقة أمام عنصرين أساسيين: مدى استمرار التوتر الأمني في مضيق هرمز والسياسات الدبلوماسية والاقتصادية التي ستتبعها الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة. المتابعون ينبغي أن يراقبوا بيانات الشحن اليومية، قرارات واشنطن بشأن الإعفاءات، وأي إشارات على عودة الملاحة الطبيعية، إذ ستحدد هذه المؤشرات الاتجاه المحتمل للأسعار والإمدادات على المدى القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى