إضراب المؤسسات في غزة يحرم 45 ألف موظف من الرواتب

إضراب الموظفين العموميين يوقف خدمات حكومية في غزة ويزيد معاناة الأهالي
شهدت عدة مكاتب حكومية وسط مدينة غزة وإدارات خدمية إغلاقاً مؤقتاً إثر إعلان إضراب الموظفين العموميين يوم الأربعاء احتجاجاً على أزمة الرواتب، ما أدى إلى توقف مؤقت لخدمات تصديق المعاملات وإصدار الوثائق. بحسب نقابة الموظفين العموميين، يأتي الإضراب ضمن خطوات احتجاجية قادمة تهدف للضغط من أجل انتظام صرف رواتب الموظفين.
بدأ الإضراب في خيمة الشق المدني لوزارة الداخلية والمحكمة الشرعية ودائرة الجوازات، حيث فوجئ مواطنون مثل نفوذ حسونة وأدهم عبد العال وفارس الدلو بأبواب مغلقة بعد قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام لإنجاز معاملات حيوية، في حين توضح النقابة أن نحو 45 ألف موظف يعانون من عدم انتظام الرواتب.
أسباب التحرك وملف رواتب الموظفين
أفاد خليل حمادة الناطق باسم نقابة الموظفين العموميين أن الإضراب جاء بعد أشهر من صرفات غير منتظمة ومحاولات عديدة لفت الانتباه إلى تدهور الوضع المالي للعائلات التي يعيلها الموظفون. بحسب تصريحات النقابة، تلقى الموظفون خلال الأشهر السبعة الأولى مبالغ محدودة كسلف إجمالية تقدر بنحو 650 دولاراً فقط، في حين تستمر فاتورة الرواتب الشهرية للقطاع العام بتقديرات سابقة تقارب 40 مليون دولار.
من ناحية أخرى، تشير المعلومات إلى أن لجنة الطوارئ الحكومية التي شكلتها حركة حماس كانت تدفع مكافآت غير منتظمة بقيمة 1000 شيكل لكل موظف كل ثلاثة إلى أربعة أشهر، دون توضيح مصدر التمويل، وهو ما فاقم الحيرة حول آليات تمويل الرواتب وإمكانية انتظامها مستقبلاً.
تأثير الإضراب على المواطنين والخدمات
أدى الإضراب إلى تأجيل معاملات ضرورية لمئات المواطنين، من جوازات سفر وتصديق وثائق وزيجات وإجراءات تثبيت بيانات لدى الأونروا. تقول نفوذ حسونة، ممرضة ومعيلة لأسرة مكونة من ستة أفراد، إنها اضطرت لتأجيل تسجيل ابنتها في الجامعة بسبب غياب الأموال، فيما صرح مواطنون آخرون أن توقف العمل يفاقم معاناتهم ويزيد الضغط على الأسر.
في المقابل، تحاول النقابة أن توضح أن هدف الإضراب ليس الإضرار بالمواطنين بل إيصال رسالة ملحة إلى الجهات المسؤولة عن إدارة القطاع المالي في غزة لضرورة إيجاد حل سريع يضمن انتظام رواتب الموظفين واستمرار تقديم الخدمات.
تأثير الإضراب على القطاع الصحي وكيفية التعامل معه
القطاع الصحي يواجه معضلة خاصة: العاملون به يعانون من نفس الأزمة لكن مسؤولياتهم مرتبطة بحياة المرضى. أكد نقيب الممرضين خليل الدقران أن الممرضين شاركوا في التحرك تضامناً مع مطالب صرف الرواتب، مع التأكيد على أن المشاركة لم تشمل وقف الخدمات الطبية الضرورية.
وفي المستشفيات مثل مستشفى الشفاء استمرت أقسام الطوارئ والعناية المركزة وغرف العمليات وغسيل الكلى والحضانات في العمل، بينما اقتصر الإضراب على المهام الإدارية وغير الحرجة. علاوة على ذلك، يشير العاملون إلى أن تكاليف المواصلات والظروف المعيشية أثقلت كاهلهم منذ بداية الحرب.
استثناءات لضمان سلامة المرضى
أوضح نقيب الممرضين أن الفرق الطبية لم تترك أماكن عملها، وأن الإضراب تضمن استثناء الأقسام الحيوية لمنع أي تأثير على سلامة المرضى. في الوقت نفسه، طالب ممثلو القطاع الصحي بدعم فوري للعاملين وتعويضات تغطي الفترات التي لم تُصرف فيها الرواتب بصورة منتظمة.
من توجه إليه الرسالة؟ الجهات المستهدفة بالاحتجاج
وفق خليل حمادة، فإن الرسالة الأساسية موجهة إلى الهيئة المؤقتة غير المعلنة التي تدير قطاع غزة حالياً وإلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تشكلت ضمن جهود سلام إقليمية، حيث تنتظر النقابة تدخل هذه الجهات لدخول القطاع واستلام مسؤولياتها الرسمية والعمل على انتظام الرواتب.
كما أن النقابة تطالب بآليات شفافة لصرف الرواتب ومصدر واضح للتمويل، معتبرةً أن استمرار غموض مصادر الدعم والآليات يطيل أمد الأزمة ويزيد العبء على نحو 45 ألف موظف يعولون ما يقارب 400 ألف شخص بحسب تقديرات النقابة.
ردود فعل محلية ومخاطر التصعيد
أبدى كثير من المواطنين تفهماً لمطالب الموظفين، لكنهم أعربوا عن قلقهم من أن يمتد الإضراب إلى خدمات أساسية إضافية أو أن تتوقف الإدارات التي لا يمكن استبدالها بسهولة. في الوقت نفسه، يؤكد ممثلو النقابة على أن خطواتهم الاحتجاجية مدروسة وقد تتصاعد إذا لم تُقدم حلول سريعة لضمان انتظام صرف رواتب الموظفين.
تشير التقارير إلى أن إيقاف العمل الشامل قد يؤثر على استقرار مؤسساتية وخدماتية في غزة في حال استمرار الأزمة، ما يجعل دور الجهات الإقليمية والدولية واللجان الإدارية أمراً حاسماً لتفادي تداعيات أوسع.
خاتمة وتوقعات: ماذا ينتظر الموظفين والمواطنين؟
يبقى الوضع مرتهناً بتطورات سياسية وإدارية قد تحدد مستقبل صرف الرواتب في غزة خلال الأسابيع المقبلة. يتوقع أن تتابع النقابة تنفيذ خطوات احتجاجية متدرجة حتى تلوح بوادر حل، بينما يراقب المواطنون مجريات دخول اللجان الإدارية والتوصل إلى ترتيبات مالية واضحة.
المتوقع في الأيام القادمة هو وُقوف المفاوضات وإمكانية عقد لقاءات بين ممثلي الموظفين والجهات المسؤولة، لذا على المتابعين مراقبة أي إعلانات عن جداول صرف أو اتفاقات مؤقتة لحماية أسر نحو 400 ألف شخص تعتمد على هذه الرواتب.





