أسعار النفط مستقرة والذهب يقترب من قمة سبعة أسابيع

أسعار النفط تستقر قرب إغلاق الجمعة مع ترقب لإعادة فتح مضيق هرمز
استقرت أسعار النفط قرب مستويات إغلاق جلسة الجمعة في تعاملات يوم الاثنين، وسط تراجع للمكاسب المبكرة وترقّب الأسواق لتطورات ملف إعادة فتح مضيق هرمز. بحسب بيانات السوق، سجّل خام برنت حوالي 83.53 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 78.02 دولاراً، مع تقلبات ارتبطت بالأنباء السياسية والعسكرية في المنطقة.
شهدت الجلسة صعوداً أولياً بأكثر من واحد بالمئة قبل أن تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة، في ظل تقييم المستثمرين لمخاطر الإمدادات مقابل احتمال تخفيف القيود على الملاحة البحرية إذا توصلت إيران وسلطنة عُمان إلى اتفاق نهائي. في المقابل، يواصل المشاركون في السوق مراقبة التصريحات الرسمية وشروط طهران المتعلقة بإعادة فتح المضيق.
عوامل ضغط ورفع الأسعار وتأثيرات الأحداث الإقليمية
تُعدّ المخاطر الجيوسياسية العامل الأبرز الآن في تحديد مسار أسعار النفط، إذ تراجعت الأسعار الأسبوع الماضي بأكثر من 7% بعدما تزايدت الآمال في اتفاق بين إيران ومسقط لإعادة فتح المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من شحنات النفط العالمية قبل الحرب. ومع ذلك، جددت طهران مطالبها بربط أي فتح للممر بتنازلات من الولايات المتحدة تشمل تعويضات ورفع للعقوبات، وفق ما أفادت به مصادر إقليمية.
من ناحية أخرى، أضافت هجمات متفرقة على منشآت وسفن نفطية ضغوطاً على الإمدادات؛ فقد أفادت تقارير بأن ميليشيات الحوثي هاجمت مصفاة جازان، وأن شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك قالت إن نحو 15 سفينة تابعة لها تعرضت لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بداية الحرب. لذلك يظل احتمال عودة المخاطر أو تفاقمها مسبباً لإعادة ارتفاع أسعار النفط بسرعة.
تقييم المحلّلين وتأثير الأنباء الاتفاقية بين إيران وعُمان
قالت سوجاندا ساشديفا، محللة في شركة “إس إس ويلث ستريت” للأبحاث، إن السوق لا يزال عالقاً بين احتمالين متعاكسين: تقدم يؤدي إلى تخفيف علاوة المخاطر والضغط على الأسعار، أو انهيار المفاوضات ما يعيد احتساب علاوة جيوسياسية أعلى. بحسب ساشديفا، أي تقدم ملموس في إعادة حركة الشحن من دون قيود قد يخفض أسعار النفط تدريجياً، بينما أي تصعيد سيعزو الأسعار مجدداً نحو أعلى.
تأخذ الأسواق أيضاً في الاعتبار الإمدادات الفعلية من المنتجين الرئيسيين والتقارير الأسبوعية عن المخزونات. بالإضافة إلى ذلك، فإن قرار الحكومات ووجود بدائل لشحن الخام عبر مسارات أخرى يبقى عنصراً مؤثراً على المدى المتوسط.
الذهب يتماسك قرب أعلى مستوياته في سبعة أسابيع
حافظ الذهب على مكاسبه لليوم الثاني متماسكا قرب أعلى مستويات سجلها خلال سبعة أسابيع، إذ لامس سعر الأوقية في المعاملات الفورية مستوىً يقارب 4,348.04 دولاراً، بينما ارتفعت العقود الآجلة إلى نحو 4,407.57 دولاراً. هذا الأداء جاء مدعوماً جزئياً ببيانات سوق العمل الأمريكية الأضعف من المتوقع.
في المقابل، تحسنت أسعار المعادن النفيسة الأخرى، حيث صعدت الفضة إلى حوالي 64.20 دولاراً للأوقية، وارتفع البلاتين إلى نحو 1,760.09 دولاراً، في حين تراجع البلاديوم إلى حوالى 1,375.63 دولاراً. دعم تماسك الذهب عوامل انخفاض احتمالات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وفق تقييمات أسواق العقود الآجلة بعد بيانات التوظيف الأخيرة.
دور بيانات الوظائف ومؤشرات التضخم
أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية فقدان الاقتصاد 23 ألف وظيفة في يوليو، مع بقاء معدل البطالة قرب 4.1%، كما خفّض مكتب إحصاءات العمل تقديراته لشهري مايو ويونيو. دفعت هذه الأرقام المشاركين في السوق إلى خفض احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة للولايات المتحدة المقرر في منتصف سبتمبر، ما دعم الذهب؛ لأن توقعات الفائدة المنخفضة تقلص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن.
ماذا يعني هذا للمستثمرين والأسواق العالمية؟
يبقى المستثمرون في حالة ترقب متوازنة بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. من جهة، قد يؤدي إحراز تقدم دبلوماسي بشأن مضيق هرمز إلى تراجع أسعار النفط تدريجياً وإعادة استقرار أسواق الطاقة؛ ومن جهة أخرى، أي تدهور أمني أو سياسي سيعجل بارتفاع الأسعار وعودة العلاوة الجيوسياسية.
بالنسبة للذهب والأسهم والسندات، فإن صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي ومؤشر أسعار المنتجين خلال الأسبوع سيظل محور اهتمام الأسواق؛ إذ قد تغير هذه المؤشرات توقعات السياسة النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي وتؤثر بالتالي على أسعار المعدن الأصفر وأسواق المال العالمية.
خلاصة وتوقعات قريبة المدى
باختصار، تظل أسعار النفط عُرضة لتقلبات سريعة نتيجة التعقيدات السياسية في مضيق هرمز والتقارير المرتبطة بالإمدادات، بينما يلعب الذهب دور الملاذ مع تذبذب توقعات الفائدة. يوصى المتابعون بمراقبة تطورات المفاوضات بين إيران وعُمان، والتقارير الأسبوعية عن المخزونات، بالإضافة إلى بيانات التضخم الأمريكية المقررة هذا الأسبوع.
الخطوة التالية التي ينبغي متابعتها هي نتائج مباحثات الأطراف المعنية بمضيق هرمز والإعلانات الرسمية حول شروط إعادة فتحه، وكذلك بيانات التضخم في الولايات المتحدة يومي الأربعاء والخميس، إذ ستوفر مؤشرات أوضح لمسار أسعار النفط والذهب في الفترة المقبلة.





