Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سلطنة عمان

ندوة صلالة حول استدامة الموارد المائية وتحديات تغير المناخ

بدء أعمال ندوة استدامة الموارد المائية في صلالة

بدأت في ولاية صلالة اليوم، 30 أغسطس 2026، أعمال ندوة “استدامة الموارد المائية – المياه وتغير المناخ” التي تنظمها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بالشراكة مع بلدية ظفار ونماء ظفار للخدمات، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والجمعية العُمانية للمياه واللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم. وتأتي الندوة لبحث آليات تعزيز استدامة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية وتبادل الخبرات الإقليمية.

افتتح أعمال الندوة تحت رعاية صاحب السّمو السّيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، بمشاركة مسؤولين محليين وخبراء إقليميين ودوليين. وتستمر أعمال الندوة على مدى يومين وتناقش تحديات الإدارة المائية والسياسات والتقنيات الحديثة للتكيف مع آثار تغير المناخ.

استدامة الموارد المائية: تحديات وطنية وإقليمية

تُعد استدامة الموارد المائية محورًا رئيسًا في نقاشات الندوة، حيث أكد المهندس ناصر بن محمد البطاشي، مدير عام تقييم موارد المياه بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، أن قضية المياه أصبحت من أكثر القضايا إلحاحًا عالميًا لارتباطها بالأمن الغذائي والصحة العامة والتنمية الاقتصادية والبيئة. وأشار إلى أن التغيرات المناخية تؤثر في أنماط هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر وتكرار موجات الجفاف.

وأوضح البطاشي أن سلطنة عُمان تواجه تحديات خاصة بسبب موقعها الجغرافي وظروفها المناخية، مشيرًا إلى أن المياه الجوفية تشكل موردًا أساسيًا للقطاعات المختلفة وتمثل أكثر من 80% من الموارد المائية المستخدمة في الزراعة بحسب البيانات المتاحة. لذلك تأتي الحاجة إلى سياسات متوازنة للإدارة والحفاظ على المخزون الجوفي والتقليل من زحف الملوحة.

دور التعاون الإقليمي والشبكات العلمية في مواجهة تغير المناخ

أشار الدكتور عبدالعزيز زكي، خبير قطاع العلوم بمكتب اليونسكو الإقليمي بالقاهرة، إلى أهمية تفعيل الشبكة العربية لإدارة الموارد المائية في المناطق الجافة وشبه الجافة كآلية لتعزيز التعاون العلمي والتقني بين الدول العربية. وبيّن أن الشبكة تساهم في إنتاج المعرفة وتشجيع البحوث المشتركة وتقديم حلول مبتكرة لمواجهة آثار تغير المناخ على الموارد المائية.

ولفت الدكتور زكي إلى حرص اليونسكو على دعم مشاركة خبراء دوليين في الندوة للاستفادة من خبراتهم في الإدارة المائية والتكيف مع المخاطر المناخية. وأضاف أن التحديات المائية لا تتوقف عند حدود الدول، ومن ثم فالتعاون الإقليمي والدولي وبناء القدرات يمثلان عنصرًا أساسيًا لنجاح الاستراتيجيات الوطنية.

مشاركة الخبراء وكراسي اليونسكو المحلية

من جانبه، تناول الدكتور أحمد بن موسى البلوشي، مدير دائرة قطاع العلوم باللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، دور البحث العلمي في تعزيز استدامة الموارد المائية ودعم مشاركة سلطنة عُمان في البرنامج الهيدرولوجي الحكومي الدولي لليونسكو. كما استعرض تجربة كرسي اليونسكو لدراسات الأفلاج بجامعة نزوى كنموذج يُبرز قيمة الموروث التقليدي في إدارة المياه واستخدامه في الحلول المعاصرة.

محاور الندوة والأوراق العلمية المطروحة

تناقش الندوة أربعة محاور رئيسة على مدى يومين: استدامة الموارد المائية في ظل التغير المناخي، إدارة الموارد المائية والتخطيط لمواجهة المخاطر المناخية، التقنيات الحديثة لضمان استدامة المياه، والسياسات والشراكات الداعمة للاستدامة المائية. وتضمنت أعمال الندوة ورقة رئيسة بعنوان “المياه الجوفية من أجل تعزيز الصمود المناخي: إسهامات الشبكة العربية في الإدارة المستدامة والتخطيط للتكيف”.

ركزت الورقة الرئيسية على دور المياه الجوفية في تعزيز الصمود المناخي وإمكانيات التخطيط المستند إلى بيانات هيدرولوجية موثوقة، بالإضافة إلى استعراض أمثلة إقليمية ودولية يمكن الاستفادة منها. وفي الوقت نفسه، عرضت جلسات الندوة تجارب عملية وتقنيات حديثة مثل مراقبة المخزون الجوفي والنمذجة والتقنيات الزراعية الموفرة للمياه.

التوصيات المتوقعة وخطوات المتابعة

تهدف الندوة إلى الخروج بتوصيات عملية تعزز التعاون المؤسسي وتوسيع الشراكات العلمية والفنية، وكذلك إلى تحديد أولويات بحثية وسياسات داعمة للأمن المائي. ومن المتوقع أن تشجع التوصيات على تعزيز قدرات المراقبة والرصد للمياه الجوفية، وتطوير آليات للحد من زحف الملوحة، وتبني تقنيات ترشيد الاستهلاك في الزراعة والصناعات.

وذكرت مصادر مشاركة أن من النتائج المتوقعة أيضًا تعزيز الربط بين مخرجات البحث العلمي وصنع القرار، ودعم برامج بناء القدرات المحلية والإقليمية، وإدماج ممارسات إدارة الطلب على المياه ضمن سياسات التنمية. لذلك ينبغي متابعة نتائج الندوة والعمل على جدول زمني لتنفيذ التوصيات وتقييمها خلال الفترة المقبلة.

خلاصة وتوقعات مستقبلية

تأتي ندوة “استدامة الموارد المائية” في صلالة كمنصة لتقوية التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع العلمي لمواجهة تحديات تغير المناخ وضمان استدامة المياه. وتشير التقارير والأطروحات العلمية المعروضة إلى أن التركيز على المياه الجوفية والإدارة المائية المتكاملة والتقنيات الحديثة يمثل مفتاحًا لتعزيز الصمود المناخي.

ينتظر أن تُصدر لجنة المنظمة والجهات المشاركة ملخصًا بالتوصيات فور اختتام الندوة، ويُتوقع أن تكون هذه التوصيات بداية لسلسلة مبادرات وطنية وإقليمية خلال الأشهر المقبلة. وينبغي على المعنيين متابعة نتائج الندوة وخطط التنفيذ ومراجعة التقدم ضمن جدول زمني محدد لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى