Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

هل يقدّم فيلم “ماعز” جديدا فعلا؟

بينما لا تزال عام 2026 في بدايتها، يأتي فيلم “ماعز” (GOAT) ليجذب الأنظار كأحد أوائل أفلام الرسوم المتحركة، أو الأنيميشن، الكبيرة لهذا العام.

يعتمد فريق الفيلم على الجمع بين التمثيل والرياضة، في مقدمتهم نجم كرة السلة العالمي ستيفن كاري، إلى جانب أسماء مثل غابرييل يونيون وديفيد هاربور ونيك كرول وجينيفر هدسون. هذه التركيبة تعكس بوضوح توجه الفيلم نحو استثمار جاذبية الرياضة داخل قالب ترفيهي عائلي، في محاولة للوصول إلى جمهور أوسع يتجاوز جمهور الأنيميشن التقليدي.

الرياضة في قالب أنيميشن

تدور أحداث فيلم “ماعز” داخل عالم من الحيوانات الناطقة، وفيه نتعرف على “ويل” (كاليب ماكلوغلين)، الماعز الصغير الذي يحلم باحتراف رياضة خيالية تدعى “روربول”، وهي لعبة سريعة وعنيفة تشبه كرة السلة، وتهيمن عليها الحيوانات كبيرة الحجم والأقوى جسديا، وبالتالي لا تشارك فيها حيوانات مثل الماعز.

اقرأ أيضا

list of 1 itemend of list

يحلم “ويل” منذ طفولته بالمشاركة في دوري المحترفين في “الروربول”، ويتدرب على اللعبة حتى يصل إلى سن الشباب دون أن يحصل على فرصة حقيقية، وحتى محاولة التدرب في الساحات العامة تُعد مخاطرة لحيوان في حجمه، وتتنمر عليه الحيوانات الأكبر.

يحصل ويل على فرصة نادرة للانضمام إلى فريق مدينته المحترف، ليلعب جنبا إلى جنب مع بطلته المحبوبة جيت (غابرييل يونيون)، لكنه يواجه رفضا وسخرية من زملائه الذين لا يرون فيه لاعبا مناسبا، ويبدأ رحلته لإثبات ذاته داخل منظومة لا تعترف سوى بالقوة الجسدية.

تتداخل في القصة كل من الرياضة والترفيه العائلي، فهو من ناحية يعتمد على عناصر مألوفة في أفلام الرياضة، مثل الفريق الخاسر، والمنافسة، واللاعبة التي على وشك الاعتزال، واللاعب الجديد الذي يحاول لفت الأنظار لموهبته، ومن ناحية أخرى يقدمها في قالب من “الأنيميشن” الخفيف المليء بالكوميديا والإيقاع السريع.

هذا المزج يسمح للفيلم بمخاطبة نوعين من الجمهور في الوقت ذاته: محبي الرياضة، والجمهور الذي أغلبه من الأطفال الذين يتفاعلون مع شخصيات حيوانية، ويقدم لهم الفيلم الرسائل المباشرة حول العمل الجماعي والإصرار، وعدم الاستسلام للتحيزات المسبقة.

في الوقت نفسه يتبنى الفيلم فكرة البطل المستضعف، أو ما يعرف باسم “الأندردوغ”، أي البطل الضعيف والمهمش الذي يحاول إثبات نفسه داخل نظام لا يتوقع نجاحه، وهو نموذج استمر على مر السنوات، خصوصا في الأفلام الرياضية، مثل فيلم “روكي” على سبيل المثال. ويل في فيلم “ماعز” ليس فقط صغير الحجم، إنما أيضا ينافس في عالم مصمم بالأساس للأقوى، ما يجعل الفيلم نموذجا لفكرة تحدي التوقعات المسبقة.

وبالتالي لدينا بناء سردي غير مستحدث، يعتمد على نفس الرحلة من الرفض والصراع وإثبات الذات ثم الانتصار، والفيلم لا يحاول إخفاء اعتماده على هذه البنية المعروفة، بل يراهن عليها لأُلفتها بالنسبة إلى الأطفال الذين يمكنهم توقع نهايتها، غير أنه يعيد تقديمها داخل عالم بصري سريع ومليء بالحركة.

 

هل يبقى فيلم “ماعز” في الذاكرة؟

منذ النجاح الكبير لفيلم “سبايدر مان.. في عالم العنكبوت” عام 2018، أعادت شركة “سوني” تعريف نفسها في سوق “الأنيميشن”. ليس فقط من حيث الشكل البصري، بل من حيث جرأة السرد وخطابها لأجيال مختلفة من المتفرجين. هذا الخط استمر بدرجات متفاوتة في أعمال مثل و”آل ميتشل ضد الآلات”، وامتد التجديد إلى بنية الحكاية والإيقاع وطبيعة الشخصيات.

لكن مع “ماعز”، تميل “سوني” إلى ما يمكن وصفه بالابتكار داخل القالب الآمن، فالفيلم يستخدم نفس الروح البصرية الديناميكية، من لقطات سريعة وطاقة عالية ومحاكاة لإيقاع مباريات كرة السلة، لكنه يضعها في إطار قصة تقليدية جدا. فلا نجد التفكيك السردي أو اللعب الزمني الذي ميز أفلام “سبايدر مان”، ولا الحس العبثي المتصاعد الذي قدمه “آل ميتشل ضد الآلات”، بل يستخدم “ماعز” بناء خطيا واضحا يعتمد على توقعات المتفرجين أكثر مما يتحدى هذه التوقعات.

وبالتالي يمكن افتراض أن الاستوديو يفصل بين أفلام للتجريب وأفلام أخرى أبسط ومضمونة، فلو مثلت أفلام “سبايدر مان” أقصى درجات المغامرة السينمائية، فإن “ماعز” يقف على الطرف الآخر، لكن من الناحية البصرية يستفيد الفيلم من اللغة التي تم ابتكارها في أفلام “سوني” الناجحة، من حيث الحركة والتقطيع والإحساس بالسرعة، فيما يشبه التطبيق الناجح لأسلوب تم ابتكاره.

وفي السياق ذاته، عند مقارنة “ماعز” مع أعمال مثل “فندق ترانسلفانيا”، من إنتاج “سوني” عام 2012، نجد أن الأخير قدم شخصيات جذابة وإيقاعا سريعا، لكن بأسلوب تقليدي، ويركز العمل على الترفيه المباشر، بينما “ماعز” يأتي بعد مرحلة أصبحت “سوني” فيها مطالبة، أو على الأقل متوقعا منها، أن تبتكر الجديد.

“ماعز” بلا شك فيلم ممتع وسريع وحيوي، ويقدم تجربة بصرية جذابة، مع رسالة سهلة الفهم، لكنه في المقابل لا يترك أثرا عميقا، لأنه لا يقدّم مفاجأة سردية أو طرحا مختلفا يجعله يُستدعى لاحقا في الذاكرة.

بالتالي، يمكن اعتباره نموذجا واضحا لفيلم ينجح في تحقيق هدفه التجاري، لكنه لا يسعى لأن يكون علامة فارقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى