واشنطن تتهم جنوب السودان والصومال بسرقة الأغذية وتعلق مساعداتها

علّقت الولايات المتحدة جزءًا من مساعداتها الخارجية، وتحديدًا لجنوب السودان والصومال، على خلفية اتهامات بـ”اختلاس أموال” المساعدات وتورط مسؤولين حكوميين في عمليات سرقة منظمة. يأتي هذا الإجراء بعد تقارير تفيد بسرقة كميات كبيرة من المواد الغذائية المخصصة للمحتاجين في الصومال، وتأخير أو منع وصول المساعدات الإنسانية في جنوب السودان، مما يثير تساؤلات حول فعالية برامج المساعدات وشفافية توزيعها.
بدأت الأزمة في الصومال بعد تلقي واشنطن تقارير تفيد بأن مسؤولين صوماليين قاموا بتدمير مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي واستولوا على 76 طنًا متريًا من المساعدات الغذائية. أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تعليق جميع برامج المساعدات التي تفيد الحكومة الفدرالية الصومالية بشكل مباشر أو غير مباشر، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين المتورطين. في جنوب السودان، أعلنت السفارة الأمريكية تعليقًا جزئيًا للمساعدات بسبب استمرار “إساءة استخدام الأموال واستغلالها واختلاسها”.
“اختلاس أموال” المساعدات: تفاصيل وتداعيات
وفقًا لبيان وزارة الخارجية الأمريكية، فإن سرقة المساعدات في الصومال لم تكن مجرد حادثة معزولة، بل تشير إلى نمط من سوء الإدارة والفساد. أكد برنامج الأغذية العالمي استعادة جزء من الكميات المسروقة، حوالي 75 طنًا، لكنه لم ينكر حقيقة تدمير المستودع. في المقابل، نفت وزارة الخارجية الصومالية الاتهامات، مدعية أن هدم المستودع كان جزءًا من أعمال توسعة في الميناء.
تعتمد الصومال بشكل كبير على المساعدات الخارجية، خاصةً الأمريكية، في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها، وعلى رأسها تهديد حركة الشباب. هذه الحركة المتطرفة تواصل تنفيذ هجمات في جميع أنحاء البلاد، مما يزيد من معاناة المدنيين ويزيد من الحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
تأثير تعليق المساعدات على الصومال
من المتوقع أن يكون لتعليق المساعدات الأمريكية تداعيات وخيمة على الوضع الإنساني في الصومال، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. قد يؤدي ذلك إلى تفاقم أزمة الجوع والفقر، وزيادة الاعتماد على المساعدات من دول أخرى. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر ذلك سلبًا على جهود مكافحة الإرهاب، حيث تعتمد الحكومة الصومالية على الدعم العسكري الأمريكي في مواجهة حركة الشباب.
الوضع في جنوب السودان
في جنوب السودان، أعلنت السفارة الأمريكية تعليقًا جزئيًا للمساعدات بسبب اتهامات مماثلة تتعلق بـاختلاس أموال المساعدات. وتشمل هذه الاتهامات احتجاز عامل في المجال الإنساني ورفضه تسليم مساعدات ممولة من الولايات المتحدة إلى السلطات المحلية، بالإضافة إلى رفض السماح بنقل إمدادات صيدلانية. هذا القرار يأتي في وقت حرج بالنسبة لجنوب السودان، الذي يعاني من صراع داخلي مستمر ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
الفساد هو مشكلة متجذرة في كل من الصومال وجنوب السودان، وقد أعاق جهود التنمية والإغاثة الإنسانية لسنوات عديدة. تفتقر المؤسسات الحكومية في كلا البلدين إلى الشفافية والمساءلة، مما يجعلها عرضة للفساد وسوء الإدارة.
بالتزامن مع هذه الأحداث، أعلنت السلطات الأمريكية عن حملات دهم في مينيسوتا تستهدف الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية التحقيق في عمليات احتيال واسعة النطاق على المساعدات العامة. تأتي هذه الحملات في إطار جهود مكثفة لمكافحة الاحتيال في برامج المساعدات وضمان وصول الموارد إلى المستحقين.
تعتبر هذه التطورات بمثابة إشارة تحذيرية للمجتمع الدولي حول التحديات التي تواجه برامج المساعدات في الدول الهشة. من الضروري تعزيز آليات الرقابة والمساءلة، وضمان الشفافية في توزيع المساعدات، ومحاسبة المسؤولين المتورطين في عمليات الفساد.
من المتوقع أن تجري الولايات المتحدة مراجعة شاملة لبرامج المساعدات في كل من الصومال وجنوب السودان خلال الأسابيع القادمة. ستعتمد نتيجة هذه المراجعة على مدى تعاون الحكومتين في البلدين في التحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين المتورطين. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الولايات المتحدة سترفع تعليق المساعدات بشكل كامل أو جزئي، أو ما إذا كانت ستفرض شروطًا جديدة على تقديم المساعدات في المستقبل.





