“ارحموا جنوبنا”.. انتقادات لاذعة من عون وسلام لإيران وحزب الله

Published On 5/6/2026
|
آخر تحديث: 22:53 (توقيت مكة)
هاجم الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس وزرائه نواف سلام، اليوم الجمعة، حزب الله وإيران والحرس الثوري الإيراني، في حين قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن حزب الله يوافق على الانسحاب من جنوب الليطاني بالتزامن مع انسحاب إسرائيل.
ووجّه عون وسلام اتهامات لطهران والحرس الثوري باستغلال لبنان ورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
كما شن عون هجوما على الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، قائلا “الشعب سئم من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وقاسم لا يمثل الشعب اللبناني”.
وأضاف عون في تصريحات لشبكة “سي إن إن” الإخبارية: “إيران تستغل لبنان كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وهذا أمر غير مقبول”.
وتابع مخاطبا إيران والحرس الثوري “لبنان ليس بلدكم، بل بلدنا. أنتم لا تحاولون مساعدتنا، والشعب اللبناني وحده يدفع الثمن من أجل مصالحكم الخاصة. مصالحنا لا تتطابق مع مصالحكم”.
وقال الرئيس اللبناني إن المفاوضات مع إسرائيل كانت صعبة، مضيفا أن لبنان “حقق اختراقا كبيرا، والاتفاق يمكن أن يكون طريقا للمضي قدما نحو سلام عادل ودائم”.
وعن إمكانية لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اكتفى عون بالقول إن ذلك “لن يتم قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب”.
في الأثناء، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن الحكومة اختارت طريق التفاوض “لأنه الأقل كلفة على لبنان وأهله”، وشن هجوما على حزب الله قائلا إن الجنوب وأهله يدفعون ثمن قرار لم يتخذوه وحرب ليست حربهم، على حد تعبيره.
كما هاجم سلام إيران والحرس الثوري، قائلا “على إيران أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها”.
وأضاف “نجحنا في الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنْ فوجئنا بأن الحرس الثوري الإيراني كان أول الرافضين”.
وأكد سلام أن عودة النازحين إلى أرضهم في الجنوب في صلب أولويات حكومته، مشيرا إلى أن “التفاوض وحده لا يكفي ما دام إطلاق النار مستمرا”.
“شروط عادلة”
على صعيد متصل، أكد مسؤول أمريكي للجزيرة أن الاتفاق المبرم بين لبنان وإسرائيل يمثل “بداية تاريخية” و”النتيجة الأولى” لجلوس الطرفين إلى طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستواصل دعم جهود الوساطة إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الجانبين.
وأوضح المسؤول أن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل من المقرر أن تُعقد بعد 22 يونيو/حزيران الجاري، بهدف استكمال المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة الصراع.
واتهم المسؤول إيران بالسعي إلى إطالة أمد الصراع في لبنان وعرقلة مسار التفاوض بين بيروت تل أبيب، بهدف “ادعاء الفضل في إنقاذ الموقف”، معتبرا أن الاتفاق الأخير كشف ما وصفه بـ”الإستراتيجية الانتهازية” لطهران.
وفيما يتعلق بحزب الله، قال المسؤول الأمريكي إن الحزب يواجه خيارين: إما الاستمرار في “حرب غير مجدية”، أو السماح بعودة النازحين وبدء عملية إعادة الإعمار.
وأضاف أن الشروط المطروحة “عادلة وتحظى بموافقة حكومتي لبنان وإسرائيل”، كما أنها توفر مسارا واضحا لإنهاء القتال.
وشدد المسؤول على أن حزب الله يتحمل “المسؤولية الكاملة” عن أي استمرار للأعمال العدائية، داعيا الحزب إلى الوقف الفوري لإطلاق النار والسماح بدخول الاتفاق حيز التنفيذ.
كما جدد التأكيد على دعم الولايات المتحدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، متهما حزب الله بمواصلة “استغلال البنية التحتية المدنية لإخفاء وتخزين الأسلحة”، على حد زعمه.
وختم المسؤول الأمريكي بالتشديد على ضرورة أن تكون جميع الأسلحة داخل الأراضي اللبنانية خاضعة لسيطرة الحكومة اللبنانية وحدها، بما يعزز الاستقرار ويدعم تنفيذ أي اتفاق مستقبلي بين الطرفين، وفق تعبيره.
انسحاب حزب الله
على صعيد مقابل، قال رئيس مجلس النواب اللبناني إنه يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.
وأكد في بيان وزعه مكتبه أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون كاملا وشاملا دون قيد أو شرط برا وبحرا وجوا ودون تجريف أو هدم.
وانتقد بري أيضا إطار وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والمعلن هذا الأسبوع، واصفا إياه بالجائر، ومشددا على أن الاتفاق تم تفخيخه بمناطق تجريبية دون دخول أي جهات فاعلة.
وأضاف “بدلا من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجابا في بداية النص لو تضمّن وقفا لإطلاق النار دون قيد أو شرط”.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، أمس الخميس، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على تنفيذ وقف لإطلاق النار يتضمن إنشاء “مناطق تجريبية” عقب اختتام جلسات اليوم الثاني والأخير من جولة تفاوض رابعة بينهما في واشنطن، وسط جدل داخلي إسرائيلي بشأن الاتفاق، واستمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وذكرت الخارجية الأمريكية أن الطرفين اتفقا -بتوجيه من واشنطن- على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية، تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية بشكل حصري على الأرض، مع استبعاد جميع الأطراف غير الحكومية.





