العراق يقر بمأزق نفطي بعد أزمة هرمز وبدائل ترقيعية

بدائل تصدير النفط العراقي تتصدر أولويات بغداد بعد إغلاق مضيق هرمز
قال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، إن بغداد تخوض حواراً مكثفاً مع الدول المعنية لتأمين بدائل تصدير النفط العراقي بعد إغلاق مضيق هرمز، وتعمل على تأمين ممرات إستراتيجية بالتعاون مع تركيا وسوريا. بحسب مداخلة العبودي على قناة الجزيرة، تتقدم الاتفاقات مع الجانب التركي في الجوانب التنموية، بينما يتم التحضير لاستخدام ميناء بانياس السوري وتحسين خط جيهان التركي.
التقدم الفني والاتفاقات مع تركيا وسوريا حول البدائل
أفاد العبودي بأن خط التصدير باتجاه ميناء بانياس سيتولاه ائتلاف من شركات عالمية، وأن العمل جارٍ لتعزيز طاقة التصدير عبر ميناء جيهان لتصل إلى نحو مليون ونصف المليون برميل يومياً. في المقابل، تشير المعلومات المتاحة إلى استمرار استخدام نظام “مطروح ميناء” للتعاون مع شركات تعبر مضيق هرمز. علاوة على ذلك، تم التركيز على أن هذه الخطوات تهدف إلى عدم ربط الاقتصاد العراقي بظرف جيوسياسي واحد.
من ناحية أخرى، ذكرت تقارير إعلامية أن خطط إنشاء خط أنابيب يمر بسوريا ستتطلب وقتاً واستثمارات كبيرة، مع تقديرات تتحدث عن سنوات عدة وأموال باهظة. لذلك، تعمل بغداد على مزج الحلول القصيرة المدى مع خطط بنية تحتية استراتيجية أطول أمداً.
التكاليف والمدة المتوقعة لإنشاء خطوط جديدة
بحسب تقرير لوكالة رويترز نقل عن مصدرين مطلعين، فإن خطة العراق لتصدير النفط عبر خط أنابيب يمر بسوريا قد تتطلب نحو أربع سنوات من أعمال البناء وتكلفة لا تقل عن خمسة عشر مليار دولار، مع ضرورة إنشاء بنية تحتية جديدة بدلاً من مجرد إعادة تأهيل خطوط قائمة. هذه التقديرات تعكس حجم التحديات اللوجستية والهندسية أمام المشروع.
في ضوء ذلك، يرى الخبراء أن البدائل ستشمل مزيجاً من تعزيز خطوط التصدير الحالية كجيهان وزيادة الاعتماد على مرافئ بديلة مثل بانياس، إلى جانب مشاريع جديدة طويلة الأمد عبر سوريا. من الناحية المالية، ستحتاج بغداد إلى شراكات دولية ومقترحات تمويلية واسعة لتجاوز حاجز التكلفة والوقت.
حجم الإنتاج والتصدير وتأثير إغلاق المضيق
أوضح رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أن البدائل الحالية لتصدير النفط هي حلول “ترقيعية وخجولة”، وأن حجم الصادرات لا يتجاوز حوالي عشرة بالمئة من المعدل الطبيعي. وأضاف أن العراق يعد من أكثر الدول تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، وأنه لا يمكن أن يبقى “أسيراً لممر واحد” لتصدير نفطه.
من جهته، قال وزير النفط باسم خضير إن العراق صدّر في آب الجاري نحو مليوني برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب وإغلاق المضيق. للمقارنة، كان العراق قبل اندلاع الحرب في ثمانية وعشرين شباط الماضي ينتج نحو أربعة ملايين برميل يومياً ويصدّر ما معدله مئة وخمسة ملايين برميل شهرياً، معظمها من البصرة عبر مضيق هرمز.
التحديات السياسية واللوجستية أمام تنفيذ البدائل
الجانب الإقليمي والشراكات
تشير التقارير إلى أن نجاح أي مسار بديل يعتمد بقوة على التوافق السياسي مع دول العبور، خصوصاً تركيا وسوريا، وعلى قدرة الشركات العالمية على الالتزام بمشاريع بنى تحتية كبيرة. علاوة على ذلك، تبقى المسائل الأمنية واللوجستية على رأس الأولويات، بما في ذلك حماية خطوط الأنابيب والموانئ من مخاطر الصراع البحري أو البري.
التمويل والقدرة التشغيلية
من ناحية أخرى، سيستلزم توسيع طاقة ميناء جيهان أو بناء شبكات جديدة تدفقات استثمارية كبيرة وشروطاً مكتبية وتتطلب عقوداً مع شركات خبرة في تشغيل خطوط نفطية دولية. لذلك، يركز العراق على جذب ائتلافات من الشركات الكبرى لضمان قدرة تشغيلية مستقرة، بحسب تصريحات مسؤولي الحكومة.
التأثير الاقتصادي والمالي لإيجاد مسارات دائمة
كون مبيعات النفط تشكل نحو تسعين بالمئة من إيرادات الدولة، فإن أي تحرك لاستدامة تصدير النفط سيؤثر مباشرة على الاستقرار المالي والميزانية. بناء مسارات بديلة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز سيعزز قدرة العراق على الموازنة في مواجهة الأزمات الإقليمية.
في المدى القريب، يمكن أن تساهم حلول مثل رفع قدرة ميناء جيهان واستخدام ميناء بانياس مؤقتاً في تخفيف ضغوط الصادرات، بينما يشكل إنشاء خط أنابيب جديد عبر سوريا مشروعاً ثورياً سيكون محور التغيير البنيوي على المدى المتوسط والطويل.
خلاصة وخطوات متوقعة في الأشهر والسنوات القادمة
تتجه بغداد حالياً نحو دمج حلول فورية مع مشاريع بنية تحتية طويلة الأمد لضمان استمرار تصدير نفطها بعيداً عن اعتماد وحيد على مضيق هرمز. بالنسبة للخطوات التالية، من المتوقع استمرار المباحثات مع أنقرة ودمشق على مستوى تقني وسياسي، ونشر جداول زمنية أولية لزيادة طاقات ميناء جيهان وتشغيل مسارات عبر بانياس خلال أشهر، بينما قد تمتد مشاريع خطوط الأنابيب الجديدة إلى عدة سنوات وفق تقديرات الخبراء.
ينبغي متابعة مؤشرات التقدم في الاتفاقات والشركات المشاركة، وإعلانات الحكومة عن تعاقدات ومواعيد تنفيذية، حيث سيحدد ذلك مدى تحول “بدائل تصدير النفط العراقي” من حلول مؤقتة إلى شبكات تصدير مستدامة قادرة على حماية اقتصاد البلاد.





