Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

القمح السوري يتحرر من الاستيراد ويدخل مرحلة الاستدامة

الاكتفاء الذاتي من القمح

أعلنت المؤسسة السورية للحبوب أن البلاد حققت الاكتفاء الذاتي من القمح خلال موسم 2026 بعد تجاوز الكميات المسلّمة حاجات الدولة السنوية، حيث بلغت الكمية المسلّمة نحو 2.7 مليون طن مقابل احتياجات معتمدة تبلغ 2.55 مليون طن، ما أسفر عن فائض يقارب 150 ألف طن، وفق بيانات رسمية. يأتي هذا الإعلان وسط توقعات بأن يخفف ذلك من الضغوط على سوق الاستيراد ويعزز الأمن الغذائي.

تحقق الاكتفاء الذاتي من القمح يمثل انعطافة مهمة في أداء القطاع الزراعي السوري بعد تراجع الإنتاج في مواسم سابقة؛ ويُنسب التحسن أساساً إلى غزارة الأمطار وانتعاش المساحات المزروعة وتنسيق سياسات الدعم بين الوزارات والمؤسسات الزراعية.

طفرة إنتاجية في موسم 2026

شهد موسم 2026 قفزة قياسية في إنتاج القمح مقارنة بموسم 2025 الذي سجل إنتاجاً إجمالياً منخفضاً، بحسب مراسلين محليين وإحصاءات المؤسسة. منطقة الجزيرة السورية تصدرت الإنتاج مع نحو 1.2 مليون طن من محافظة الحسكة، أي ما يقارب 37% من الإجمالي، تلتها محافظات الرقة وحلب.

المساحة المزروعة هذا الموسم بلغت نحو 1.4 مليون هكتار منها 650 ألف هكتار مروية و850 ألف هكتار بعلية، بحسب تصريح معاون وزير الزراعة لشؤون الثروة النباتية، مما ساهم في ارتفاع إجمالي إنتاج القمح وتوفير مدخلات للصناعات الغذائية المحلية.

إجراءات ومقومات الزيادة في إنتاج القمح

أفادت الوزارة أن الارتفاع في إنتاج القمح جاء نتيجة إجراءات متعددة شملت تأمين البذار المحلي للمزارعين، وتوفير الأسمدة والمبيدات عبر عقود مع المصرف الزراعي والقطاع الخاص، بالإضافة إلى تأمين المحروقات للري التكميلي بالتنسيق مع وزارة الطاقة. هذه التدابير ساهمت في تحسين معدل الإنتاج للهكتار في مناطق عدة.

التسويق وتوزيع الفائض

أشار مصدر ميداني إلى أن الصوامع والمطاحن في مناطق من شمال شرق البلاد امتلأت، ما دفع المؤسسة العامة للمطاحن والحبوب إلى تسويق الكميات الزائدة ونقلها إلى محافظات تحتاج إلى دعم المخزون مثل دمشق وريفها وحمص. وفي الوقت نفسه، تحاول السلطات تنظيم عمليات التخزين لمنع فقدان المحصول بسبب سوء التخزين أو تلف الحبوب.

التحديات الراهنة وتأثيرها على سلاسل الغذاء

رغم تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وتوافر مخزون زائد، تستمر تحديات نوعية الخبز في الأفران ومشكلات جودة الطحين لدى بعض المطاحن، بحسب تقارير مراسلي الميدان. من ناحية أخرى، تبقى مخاطر التذبذب المناخي واحتياجات تطوير أصناف بذار مقاومة للجفاف من العوامل التي قد تؤثر على الاستدامة.

كما أن الاستفادة من الفائض تتطلب إجراءات فنية ولوجستية لضمان جودة الحبوب وتوزيعها بطريقة تحقق الاستقرار في الأسعار وتلبي احتياجات المستهلكين، علماً بأن إنتاج القمح المرتفع لا يعني تلقائياً تحسناً فورياً في جودة الخبز أو انخفاضاً فاعلاً في الأسعار إذا لم يصاحب ذلك إجراءات مراقبة وتنظيمية.

آفاق الاستدامة وخطوات قادمة

أكد معاون وزير الزراعة أن الوصول إلى مسار الاكتفاء المستدام يتطلب تطوير أصناف بذار جديدة مقاومة للجفاف ورفع إنتاجية الهكتار من خلال البحوث الزراعية والدعم الفني للمزارعين. بالإضافة إلى ذلك، يشدّد المسؤولون على أهمية صيانة البنية التحتية للصوامع والمطاحن وتعزيز سلاسل التوريد لتقليل الفاقد وضمان جودة الحبوب.

بحسب المعلومات المتاحة، سوف تستمر الجهات المعنية في تسويق الفائض وتوجيهه لدعم المحافظات الأكثر حاجة، بينما يُنتظر أن تطلق الوزارة برامج إعانة وإرشاد موسعة قبل موسم الزرع القادم لتثبيت المكاسب وتحسين مرونة القطاع الزراعي السوري أمام التقلبات المناخية.

خلاصة وماذا نراقب لاحقاً

يعد إعلان الاكتفاء الذاتي من القمح إنجازاً لمرحلة تعافي إنتاجية المحصول في موسم 2026، لكنه يرتبط بتحقيق استدامة عبر تطوير البذور وتحسين ممارسات التخزين والتسويق ومراقبة جودة الدقيق والخبز. ينبغي متابعة تنفيذ خطط الوزارة للبحوث الزراعية وبرامج الدعم قبل موسم الزراعة المقبل، وكذلك رصد تأثير هذه الوفرة على الأسعار المحلية واستقرار سلاسل التوريد خلال الأشهر القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى