Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

زلزالا فنزويلا.. ماذا حدث ولماذا يُخشى ارتفاع عدد القتلى؟

أعلنت فنزويلا حالة الطوارئ بعد زلزالين قويين ضربا البلاد مساء الأربعاء، وأسفرا عن مقتل 32 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 700 آخرين، وسط عمليات بحث وإنقاذ في كاراكاس ومناطق أخرى.

ومع استمرار البحث تحت الأنقاض، لا تزال السلطات تتحقق من حجم الأضرار، خصوصا في ولاية لا غوايرا القريبة من العاصمة، بينما تحذر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية من احتمال ارتفاع الحصيلة بسبب طبيعة المباني في المناطق المتضررة.

فما الذي حدث في فنزويلا؟ وأين كان مركزا الزلزالين؟ ولماذا تخشى السلطات اتساع الخسائر؟

عمّال إنقاذ يبحثون بين الأنقاض إثر زلزال ضرب كاراكاس، فنزويلا، الأربعاء 24 يونيو/حزيران 2026 (أسوشيتد برس)

ماذا حدث في فنزويلا؟

ضرب زلزالان قويان فنزويلا مساء الأربعاء، نحو الساعة 6:04 مساء (22:04 بتوقيت غرينتش)، فيما كانت البلاد تحيي عطلة وطنية لإحياء ذكرى معركة كارابوبو عام 1821 التي مهّدت الطريق لاستقلال فنزويلا عن إسبانيا.

وأسفر الزلزالان عن انهيار عدد من المباني وأضرار واسعة، لا سيما في العاصمة كاراكاس، ودفعا السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ وإغلاق المطار الدولي الذي يخدم العاصمة.

وأعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز حالة الطوارئ في خطاب متلفز، ووصفت الوضع بأنه حادث ذو تداعيات خطيرة، مؤكدة أن الأولوية تُمنح حاليا لعمليات الإنقاذ. ودعت الأطباء والممرضين وسائر العاملين الصحيين إلى التوجّه فورا إلى المستشفيات والعيادات للمساعدة في علاج المصابين.

وسُجلت أشد الأضرار في كاراكاس، وتحديدا في حي ألتاميرا، حيث انتشلت فرق الطوارئ ناجين من تحت أنقاض مبنى من 22 طابقا، بينما كان الأقارب يبحثون عن مفقوديهم.

Rescue workers search through the rubble of a collapsed building after earthquake in Caracas, Venezuela, Wednesday, June 24, 2026. (AP Photo/Ariana Cubillos)
توقعات بارتفاع أعداد القتلى (أسوشيتد برس)

كم عدد ضحايا زلزالي فنزويلا؟

أعلنت رودريغيز مقتل 32 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 700 آخرين في الزلزالين، اللذين أعقبتهما نحو 20 هزة ارتدادية. وأشارت في خطابها إلى أنها لا تملك بعد بيانات بشأن ولاية لا غوايرا القريبة من العاصمة، وهي الأكثر تضررا على حد قولها.

ولم تنشر السلطات بعد توزيعا للضحايا بحسب العمر أو الجنس أو المكان، وقال مسؤولون إن من المتوقع أن ترتفع الأرقام مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

وحذّرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية من احتمال ارتفاع حصيلة القتلى ارتفاعا كبيرا، لأن كثيرا من المباني في المنطقة المنكوبة مبنية من الطوب غير المسلّح والطوب اللَّبِني، وهي مواد شديدة الهشاشة في الزلازل القوية.

وفي نموذج إحصائي أولي يُستخدم لدعم خطط الاستجابة الطارئة، قدّرت الهيئة احتمالات لسيناريوهات مرتفعة للوفيات، لكنها شددت على أن هذه ليست حصيلة مؤكدة: احتمال بنسبة 39% بأن تتراوح الوفيات بين ألف و10 آلاف، واحتمال بنسبة 37% بأن تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف.

A car crushed by a fallen tree is seen following an earthquake in Caracas on June 24, 2026.
دمار واسع في عدة مناطق في كاراكاس (الفرنسية)

أين كان مركزا الزلزالين؟

وقع مركزا الزلزالين في ولاية ياراكوي غرب كاراكاس، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وكان الأول، بقوة 7.2 درجات، على عمق 22 كيلومترا (14 ميلا)، عند الساعة 22:04 بتوقيت غرينتش، أعقبه بعد أقل من دقيقة زلزال أكبر بقوة 7.5 درجات على عمق نحو 10 كيلومترات (6 أميال).

ورغم أن المركزين كانا خارج العاصمة، فقد شُعر بالهزّات في أنحاء كاراكاس وكثير من وسط فنزويلا وغربها، بما في ذلك ولايات كارابوبو وميراندا ولا غوايرا وتروخيو.

كما سُجّلت هزّات في كولومبيا المجاورة، وبلغت منطقة الأمازون في البرازيل على بعد أكثر من 1700 كيلومتر (1050 ميلا) من كاراكاس.

ما حجم الأضرار؟

خلّف الزلزالان أضرارا واسعة في مناطق عدة، خصوصا كاراكاس ولا غوايرا ومناطق وسط البلاد وغربها، إذ انهارت مبان، وتضررت البنية التحتية، وخرج السكان إلى الشوارع في حالة ذعر. وفي حي ألتاميرا، شوهد مبنى مكوّن من 22 طابقا وقد دُمّر بالكامل، بينما كان سكان ينادون أسماء أقاربهم، وتسلق متطوعون أكوام الركام للمساعدة في البحث عن عالقين.

وأغلقت الحكومة مطار العاصمة الدولي بسبب الأضرار، وعلّقت الدراسة عدة أيام، وأوقفت خدمات السكك الحديدية. ودعا وزير الداخلية ديوسدادو كابيو السكان إلى مغادرة منازلهم، وقال إن السلطات قطعت إمدادات الغاز عن العديد من المباني كإجراء احترازي، مؤكدا وقوع إصابات من دون أن يقدم عددا محددا.

كما سُجلت انقطاعات في التيار الكهربائي داخل العاصمة، حيث غطت بقايا الزجاج المحطم عددا من الشوارع.

وتواصلت عمليات البحث والإنقاذ في المناطق الأشد تضررا فيما واصلت السلطات تقييم حجم الدمار، وحذّر خبراء من احتمال وقوع هزّات ارتدادية قوية في الأيام المقبلة.

لماذا ضرب الزلزال فنزويلا؟

تقع فنزويلا على طول الحدود الفاصلة بين صفيحتي الكاريبي وأمريكا الجنوبية التكتونيتين. وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إن الأكبر بين زلزالي الأربعاء نجم عن صدع انزلاقي ضربي ضحل قرب حدود الصفيحتين، وهو نوع من الزلازل يقع عندما تنزلق كتلتان من قشرة الأرض أفقيا إحداهما بمحاذاة الأخرى، فتطلقان طاقة تولّد موجات زلزالية.

وأضافت الهيئة أن زلازل بهذه القوة تنطوي على حركة عبر قطاع واسع من الصدع لا عند نقطة واحدة. وقد شهدت البلاد زلازل مدمّرة على مدى تاريخها.

ووفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، قُتل نحو 30 ألف شخص عام 1812 حين دمّر زلزال قوي مدينتي ميريدا وكاراكاس.

وفي وقت أحدث، ضرب زلزال كبير كاراكاس عام 1967، فتسبب في انهيار عدة مبانٍ شاهقة ومقتل نحو 240 شخصا، كثير منهم في الأحياء المركزية للعاصمة.

Rescuers work on the remains of a collapsed building following an earthquake in Caracas on June 24, 2026.
عناصر إنقاذ يعملون وسط أنقاض مبنى منهار إثر الزلزال الذي ضرب العاصمة الفنزويلية كاراكاس (الفرنسية)

كيف تفاعل العالم؟

أعربت حكومات في أنحاء الأمريكيتين والعالم عن تضامنها مع فنزويلا، في حين أعلنت دول أخرى استعدادها لإرسال مساعدات إنسانية.

الولايات المتحدة: قال الرئيس دونالد ترمب على منصة تروث سوشيال إن الزلزالين “تسببا في عدد مروع من الوفيات”، مضيفا أن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد، وراغبة وقادرة على تقديم المساعدة”، وأنه أصدر تعليماته لجميع وكالات الحكومة بالاستعداد للتحرك بسرعة.

وأعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن “سترسل فورا” فرق بحث وإسعاف وموارد طبية ومساعدات إنسانية إلى فنزويلا، قائلا على منصة إكس: “تقف أمريكا إلى جانب الشعب الفنزويلي في هذه المحنة”.

الصين: أعلنت بكين استعدادها لتقديم ما تستطيع من مساعدة لفنزويلا، وفق احتياجات الجانب الفنزويلي. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون إنه لا توجد، حتى الآن، تقارير عن سقوط ضحايا بين المواطنين الصينيين.

السلفادور: قال الرئيس نجيب بوكيلي إن بلاده تستعد لإرسال 300 مسعف وعناصر إنقاذ آخرين، إضافة إلى 50 طنا من المستلزمات الطبية ومعدات الطوارئ.

الإكوادور وبنما: أعلنت الحكومتان تقديم مساعدات إنسانية، وقال الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا إن الاعتبارات الإنسانية ينبغي أن تتقدّم رغم الخلافات السياسية.

الهند وتشيلي: أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن حزنه العميق للدمار، مؤكدا أن الهند “على أهبة الاستعداد لتقديم كل مساعدة ممكنة”. وقال الرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست إن بلاده تضع نفسها تحت تصرّف الحكومة الفنزويلية للتنسيق في إرسال المساعدات، مضيفا أن “تشيلي وفنزويلا متّحدتان في مواجهة هذه المأساة”.

إيطاليا: أعلنت تضامنها الكامل مع فنزويلا، وقالت إنها ستطلب من الاتحاد الأوروبي تفعيل “آلية الحماية المدنية” لتنسيق وتمويل عمليات التدخل الطارئة، مؤكدة أن وحدة الأزمات في وزارتها الخارجية وطاقم سفارتها في كاراكاس يعملون للاطمئنان على سلامة رعاياها.

المكسيك والبرازيل: أعربت الدولتان عن تضامنهما، وقالتا إنهما تتابعان الوضع عن كثب، مضيفتين أنه لا توجد تقارير فورية عن تضرر أي من مواطنيهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى