هبوط الذهب بعد صعود عوائد السندات الأمريكية وتثبيت الفائدة

أسعار الذهب تهبط مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية
تراجعت أسعار الذهب اليوم الخميس تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعد أن أبقى البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع. شهد سوق الذهب هبوطاً فورياً ملحوظاً، مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك المعدن الأصفر مقابل الأصول ذات العائد.
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.8٪ إلى 4036 دولارًا للأونصة بعد موجة صعود بلغت حتى 2٪ في الجلسة السابقة، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية لشهر أغسطس بحوالي 0.2٪ إلى 4028.4 دولارًا عند كتابة التقرير.
لماذا تؤثر عوائد السندات على أسعار الذهب؟
ترتبط أسعار الذهب بعوائد سندات الخزانة بشكل عكسي غالبًا، لأن ارتفاع عوائد السندات يزيد من تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا مثل الذهب. وفي جلسة اليوم، صعدت عوائد السندات الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات، مما قلل من جاذبية الذهب كملاذ بديل.
قالت المحللة في بنك “إيه إن زد” سوني كوماري إن “العوائد هي نتيجة ثانوية لتوقعات أسعار الفائدة، وإذا توقعت السوق أن مخاوف التضخم ستترجم إلى ارتفاع أسعار الفائدة فسترتفع العوائد”، وهذا يضغط على أسعار الذهب. وبحسب معلومات أسواق المال، يرى المتعاملون تحركًا متذبذبًا لأسعار الذهب بفعل تقلب التوقعات حول مسار أسعار الفائدة.
تأثير قرار الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات كيفن وارش
أبقى الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة دون تغيير في أحدث اجتماعاته، لكن تصريحات عضو مجلس الاحتياطي كيفن وارش جلبت مزيدًا من الضبابية للسوق. أعاد وارش التأكيد على التزام البنك بضبط التضخم، ما جعل المتداولين يعيدون تسعير احتمالات رفع الفائدة في الأشهر المقبلة.
بحسب أداة فيد ووتش التابعة لـ”سي إم إي”، تقلصت توقعات السوق لاحتمال رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 65٪، مقابل حوالى 81٪ قبل صدور قرار السياسة، ما يدل على تقلبات في تقديرات المستثمرين وقدرة بيانات التضخم على تغيير التوقعات مرة أخرى.
أرقام وأسواق العقود والبيانات المرتقبة
في حين سجل سعر الذهب الفوري تراجعًا، تراجعت أيضًا العقود الآجلة الخاصة بالذهب مع إعادة تقييم الأسواق لمعادلة العوائد والسيولة. ويترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأمريكية لشهر يونيو، وهي مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، ومن المتوقع أن تؤثر بشكل مباشر على ترددات الأسواق تجاه أسعار الفائدة ومن ثم على أسعار الذهب.
من ناحية أخرى، يمكن أن تعيد التطورات الجيوسياسية إحياء الطلب على الذهب كملاذ آمن. أفاد الجيش الأمريكي بأنه نفذ ضربات على أهداف مرتبطة بإيران، ما أدى إلى تصعيد في الصراع المستمر منذ أشهر، ويُراقب المتعاملون أي بؤر جديدة للتوتر في المنطقة قد تؤثر على تدفقات الملاذات الآمنة.
المعادن النفيسة الأخرى وحركة السوق
تراجع سعر الفضة الفورية نحو 0.7٪ إلى 57.24 دولارًا للأونصة، بينما هبط البلاتين بنحو 1.9٪ إلى 1588.44 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.8٪ إلى 1247.7 دولارًا وقت كتابة التقرير. وتعكس هذه الحركات انزياحًا عامًا في الطلب على المعادن النفيسة مع تفضيل الأصول ذات العائد في ظل ارتفاع العوائد.
قال محللون لدى “تي دي” للأوراق المالية إن المعدن النفيس قد يتراجع مرة أخرى نحو 3900 دولار للأونصة إذا استمر الضغط على الأسعار، مضيفين أن موسم الصيف وضغوط النفط قد يؤثران على معنويات السوق ويحدان من صعود الذهب على المدى القريب.
تحليل موجز وتوقعات قصيرة الأجل
تُظهر المعطيات الحالية أن أسعار الذهب تواجه ضغطًا مزدوجًا: من جهة ارتفاع عوائد سندات الخزانة، ومن جهة أخرى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد مواقف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وفي الوقت نفسه، يظل الذهب عرضة لتقلبات جيوسياسية مفاجئة قد تعيد الطلب على المعدن كملاذ آمن.
للمستثمرين، يبقى مراقبة ثلاثة عوامل أساسية: بيانات التضخم الأمريكية (خاصة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي)، مسار عوائد السندات الأمريكية، والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وإذا أظهرت بيانات PCE مزيدًا من التسارع في التضخم، فقد تتزايد ضغوط الارتفاع على أسعار الفائدة وبالتالي على عوائد السندات، مع احتمال تأثير سلبي جديد على أسعار الذهب.
خلاصة وخطوات المتابعة
في الختام، تراجعت أسعار الذهب مؤقتًا نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتقييم الأسواق لتصريحات الاحتياطي الفيدرالي، لكن بقاء الفاعلين الكبار في السوق وتطورات مؤشر التضخم والاضطرابات الجيوسياسية قد يعيد تشكيل المشهد خلال الأسابيع المقبلة. يجب متابعة صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصية اليوم وأي بيانات أمريكية لاحقة، إضافة إلى تحركات العوائد كي يتضح اتجاه أسعار الذهب على المدى القريب.





