النفط يتجه لمكسب أسبوعي ثانٍ مع جمود التوتر الأمريكي الإيراني

أسعار النفط تتراجع مؤقتاً لكنها على وشك مكاسب أسبوعية
تراجعت أسعار النفط اليوم الجمعة، مع انخفاض طفيف في العقود الآجلة رغم استمرار الضغوط الجيوسياسية التي أبقت السوق متوتراً. بحسب رويترز، هبط خام برنت إلى 93.44 دولاراً للبرميل بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 86.76 دولاراً، لكن هذه الأدلة لا تنفي اتجاه السوق نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي.
حركة السوق وبيانات الأسعار
سجلت العقود الآجلة لخام برنت هبوطاً بنحو 34 سنتاً أو 0.4% عند 93.44 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 06:46 بتوقيت غرينتش، بعد أن صعدت الجلسة السابقة بنسبة 2.4%. وفي المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط 44 سنتاً أو 0.5% إلى 86.76 دولاراً، بعد تسجيل ارتفاع 2.3% في الجلسة السابقة.
على مدار الأيام الخمسة الماضية، ارتفع خام برنت بأكثر من 7% والخام الأمريكي بأكثر من 8% ليبلغا أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو/تموز، ما يوضح أن الأسواق بقيت تحت تأثير قلق مستمر بشأن الإمدادات النفطية.
أسباب التوتر: الجمود بين واشنطن وطهران وتعطّل الإمدادات
تكمن أبرز أسباب الضغوط على أسعار النفط في الجمود الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، إذ انتهت سريان مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن هذا الأسبوع دون استئناف للمحادثات، بحسب ما أفادت به تقارير صحفية. وفي الوقت نفسه، هدد الرئيس دونالد ترامب بإجراءات اقتصادية ضد الدول الداعمة لإيران، ما زاد من حالة عدم اليقين المتعلقة بالتدفقات النفطية عبر المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، أعاقت أنشطة عسكرية وقيود لوجستية حركة السفن في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، مما أدى إلى تباطؤ الصادرات من بعض كبار المنتجين مثل السعودية والعراق والإمارات والكويت. وأظهرت بيانات شركة كبلر أن سبع سفن بضائع فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، أي نحو نصف العدد المسجل في اليوم السابق.
تأثير تعطّل الإمدادات على خام برنت والأسواق العالمية
الاضطرابات في الإمدادات النفطية دفعت محللين لرفع توقعاتهم لأسعار الخام. قالت وحدة بي إم آي التابعة لشركة فيتش سولوشنز إنها ستراجع توقعاتها لخام برنت هذا الشهر، مشيرة إلى أن العوامل الأساسية تميل حالياً نحو الارتفاع بفعل الضغوط على الصادرات عبر ممرات الشحن الحيوية.
من ناحية أخرى، أشار محللون في شركة «آي جي» إلى أن الطرفين الرئيسيين في النزاع لا يبدوان مستعدين للتراجع، وأن الأسواق لا تملك رفاهية انتظار طويل وسط ارتفاع أسعار الخام. لذلك، فإن تقلب الأسعار يمكن أن يستمر مع أي خبر جديد عن استئناف المحادثات أو تصعيد إضافي يؤثر على تدفق الخام.
انعكاسات اقتصادية وسياسية وإجراءات الدول
في ظل تهديدات بفرض «حرب اقتصادية» على طهران، اتخذت بعض الدول إجراءات فعلية تقلّل من التبادل المالي مع إيران. وعلّقت الإمارات هذا الأسبوع جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر، في خطوة من شأنها أن تضيف مزيداً من الضغوط على قدرة طهران على تصدير النفط والغاز.
تبعاً لذلك، تؤثر هذه الخطوات على سلاسل الإمداد والطاقة العالمية، وقد تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات المشتقة من النفط ورفع تكاليف الشحن والتأمين، خاصة للسفن العاملة في مسارات بديلة حول رأس الرجاء الصالح أو عبر ممرات أطول لتجنب مناطق التوتر.
ردود فعل الأسواق المالية والتجار
تفاعل المتعاملون في الأسواق مع الأخبار بزيادة عمليات التحوط، مع تذبذب حجم التداول وتحركات الأسعار اليومية. سجلت أسواق العقود الآجلة زيادة في المراكز الشرائية خلال الجلسات الصاعدة، بينما شهدت أيام التراجع سيولة متحفظة. ومن المتوقع أن يتزايد الإقبال على النفط كأداة تحوط إذا استمر عدم اليقين السياسي.
بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن تشهد أسواق الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة تقلبات متزايدة، فيما تبحث شركات الشحن عن بدائل لتقليل مخاطر التعرض عند مرور ناقلاتها قرب مضيق هرمز والمناطق المتأثرة.
السيناريوهات المحتملة للمدى القريب
تشير التقارير إلى سيناريوهات متعددة: من ناحية، قد يؤدي تصعيد أكبر إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط. ومن ناحية أخرى، فإن استئناف المحادثات أو تسويات جزئية قد يخفف التوتر ويؤدي إلى تراجع الأسعار. لذلك، تبقى أية أخبار عن الدبلوماسية رهن المتابعة اليومية.
خلاصة: ماذا يجب مراقبته لاحقاً؟
في الخلاصة، تبرز أسعار النفط كمتغير حساس للتطورات بين واشنطن وطهران وكذلك لسلامة مضيق هرمز ومسارات الشحن في الشرق الأوسط. في الأيام المقبلة، ينبغي متابعة أي تطورات في المفاوضات الدبلوماسية، مؤشرات عبور السفن عبر مضيق هرمز، وتقارير الشركات والمؤسسات التحليلية بشأن مستويات الصادرات والإمدادات النفطية.
الخطوة التالية التي يجب مراقبتها هي أي إشارات على استئناف المحادثات أو إجراءات اقتصادية إضافية من قبل دول كبرى، مع توقع أن تحدد هذه المؤشرات اتجاه الأسعار على المدى القريب والأسابيع المقبلة.





