سفير إيران في بكين يؤكد منح الصين امتيازات خاصة في الرسوم

أعلنت طهران عن نيتها إعادة تنظيم إدارة مضيق هرمز وفرض رسوم وخدمات جديدة على السفن العابرة، مع وعود بمنح “اعتبارات خاصة” لدول صديقة منها الصين. يأتي هذا الإعلان بعد توقيع اتفاق سلام مؤقت الشهر الماضي وإعلان طهران أن المسألة باتت متصلة بالأمن القومي الإيراني، مما يغير قواعد المرور في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
جاءت التصريحات على لسان سفير إيران لدى بكين، عبد الرضا رحماني فضلي، خلال مشاركته في منتدى السلام العالمي ببكين، حيث أكد أن طهران ستنسق مع سلطنة عُمان لإدارة الممر الملاحي الحيوي بشكل جديد، في خطوة يمكن أن تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.
مضيق هرمز: تغييرات إيرانية وتأثيرها الفوري
أوضحت تصريحات السفير أن إعادة إدارة مضيق هرمز سترتبط بآليات جديدة لتحديد رسوم العبور وطبيعة الخدمات المقدمة للسفن، مع استثناءات ودعم لبعض الشركاء الاستراتيجيين. بحسب ما ورد، ستُعامل دول صديقة بمعايير مختلفة عند احتساب تلك الرسوم، ما يفتح المجال لتحديد أسعار مميزة للصين ودول أخرى تربطها بإيران علاقات وثيقة.
في المقابل، لا تزال تفاصيل هذه الآليات غامضة ولم تُكشف علناً بنطاقها الكامل، سواء من حيث التعرفة الجمركية أو الاحتياجات الأمنية الملازمة للمرور. من ناحية أخرى، تهدف طهران إلى إبراز سيطرتها على الممر كجزء من سياساتها في أعقاب الصراع الذي انطلق أواخر شباط/فبراير، بحسب تصريحات دبلوماسية.
خطة إيران وتسهيلات للصين والدول الصديقة
قال رحماني فضلي: “سيكون لدينا بالتأكيد اعتبارات خاصة للصين، لأن الصين دولة صديقة”، دون توضيح شكل تلك الاعتبارات. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن طهران ستركز على علاقاتها مع مشتريي الطاقة الرئيسيين لضمان استقرار صادراتها ونفوذها التجاري والسياسي.
بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن تشمل الترتيبات تسهيلات لوجستية وإجرائية لحاملات النفط والسفن المملوكة لشركات دولية حليفة، مما قد يضمن استمرار تدفقات الطاقة إلى أسواق رئيسية مثل الصين. ومع ذلك، فإن التفاصيل المتعلقة بالامتيازات أو خفض الرسوم تحتاج إلى اتفاق ثنائي أو تعديلات تشريعية داخلية.
تداعيات على الأمن البحري وإمدادات الطاقة
تحوّل مضيق هرمز إلى مسألة مرتبطة بالأمن القومي الإيراني بعد الحرب الأميركية والإسرائيلية الطويلة، ما دفع طهران إلى إعادة تقييم آليات الحماية والمراقبة. بحسب خبراء نقلت عنهم تقارير إعلامية، أي تغيير في قواعد المرور أو فرض رسوم جديدة قد يترتب عليه تأثيرات فورية على أسعار النفط والتأمين البحري.
علاوة على ذلك، رغم توقيع اتفاق سلام مؤقت واستئناف جزئي لحركة الملاحة، شهدت المنطقة مؤخراً حالات ارتباك لوجستي، حيث عادت ثماني سفن على الأقل كانت تحاول مغادرة الخليج بمحاذاة الساحل العماني إلى الموانئ، بين يومي الجمعة والسبت، ما يدل على استمرار الإشكاليات العملية أمام تجدد الحركة البحرية.
التنسيق مع سلطنة عُمان ودور المنطقة
أفاد السفير الإيراني بأن طهران ستنسق مع سلطنة عُمان لإعداد وترتيب إدارة المضيق، ما يعكس رغبة إيران في إشراك جيرانها الإقليميين في أي إطار جديد للممر. ومن ناحية استراتيجية، تمنح مشاركة عُمان مشروعية إقليمية للخطوات الإيرانية وتتيح مسارات تفاوضية أوسع مع الدول الساحلية والمجتمع الدولي.
في الوقت نفسه، قد تواجه هذه الجهود اعتراضات أو مطالبات من دول أخرى معنية بحماية حرية الملاحة، بما في ذلك دول غربية وشركات شحن دولية تتطلع إلى ضمان عدم تعطّل الإمدادات. تشير التقارير إلى أن المسألة طرحت أيضاً ضمن مفاوضات أوسع تهدف إلى التوصل إلى حل دائم للنزاع.
مسار المفاوضات والخطوات القادمة
تُعد الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز إحدى القضايا المركزية في محادثات إنهاء النزاع، بحسب وكالة بلومبرغ. وتشمل الخطوات المتوقعة عقد اجتماعات ثنائية بين إيران والدول المعنية، وضع معايير فنية وقانونية لرسوم المرور، وتوقيع اتفاقيات تشغيلية مع سلطنة عُمان والدول المستفيدة.
من المتوقع أن تتضمن المرحلة المقبلة دراسات فنية حول أمن الملاحة وأنظمة الرصد، بالإضافة إلى تفاوض على الشروط التجارية والتعريفات. وفي هذا السياق، ستبقى ردود فعل الصين وبلدان استيراد الطاقة الأخرى عامل ضبط لإيقاع المفاوضات، لأن أي إجراء أحادي قد يثير توترات تجارية وسياسية.
مراقبة دولية وتحديات عملية
تشير التقارير إلى أن إعادة فتح المضيق بالكامل تواجه تحديات لوجستية تتعلق بإنشاء آليات رقابية وفنية جديدة. علاوة على ذلك، فإن شركات الشحن قد تطالب بتأمين إضافي أو تعديل مساراتها لحين ضمان شروط المرور والثقة في استقرار الوضع.
من ناحية أخرى، قد تسعى المنظمات الدولية ودول ثالثة للوساطة أو تقديم ضمانات قانونية لحماية الممر وحركات التجارة، بحسب المراقبين.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
يبقى مضيق هرمز محور نزاع سياسي واستراتيجي يتداخل فيه الأمن القومي والسياسات الاقتصادية. خلال الفترة المقبلة، يجب انتظار نتائج المفاوضات التقنية والقانونية بين طهران وعُمان وردود فعل الصين والدول المبحرة، إذ تحدد هذه المتغيرات مدى سرعة استعادة حركة الملاحة بشكل طبيعي.
المتابعون سيقومون بمراقبة ثلاث نقاط أساسية: مستوى الرسوم والتسهيلات التي ستعلنها إيران، شكل الاتفاق التقني مع سلطنة عُمان، وردود فعل الدول المستفيدة وخاصة الصين. هذه المؤشرات ستحدد جدول إعادة فتح الممر واستقرار إمدادات الطاقة على المدى القريب.





