17 مونديالا في مسيرة واحدة.. قصة صحفي ألماني عاصر تاريخ كأس العالم

Published On 26/6/2026
|
آخر تحديث: 16:23 (توقيت مكة)
بينما صنع بيليه ومارادونا وميسي أمجادهم داخل المستطيل الأخضر، كان رجل آخر يصنع ذاكرة تلك اللحظات من خلف قلمه لأكثر من 6 عقود، لم يغب الصحفي الرياضي الألماني هارتموت شيرزر عن كأس العالم، متنقلا بين المدرجات وغرف الصحافة، حتى أصبح شاهدا على 17 نسخة من المونديال، يوثّق أفراح الأبطال وانكساراتهم، ويكتب فصولا من تاريخ اللعبة، قبل أن يتحول هو نفسه إلى جزء من هذا التاريخ.
بداية الرحلة من تشيلي
بدأت رحلته عام 1962، عندما أوفدته صحيفة ألمانية لتغطية نهائيات كأس العالم في تشيلي. يومها لم يكن يدرك أن تلك المهمة ستكون بداية مسيرة استثنائية تمتد لأكثر من 6 عقود، وأن اسمه سيرتبط بتاريخ البطولة بقدر ارتباط أسماء كبار نجومها.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
حين بدأ شيرزر رحلته مع كأس العالم، لم تكن الصحافة تعرف إيقاع السرعة الذي نعيشه اليوم. كانت الحكايات تُكتب بخط اليد، وتُرسل عبر البرقيات والاتصالات الهاتفية المحدودة، فيما كانت الصور والتقارير تشق طريقها إلى غرف التحرير خلال ساعات، وربما أيام.
وبين ذلك الزمن وعصر البث المباشر ومنصات التواصل الاجتماعي التي تنقل الحدث لحظة وقوعه، عاش شيرزر التحول الأكبر في تاريخ الصحافة، دون أن يتغير شغفه الأول بالمهنة.

17 مونديالا في 6 عقود
وفي مونديال 2026، لم يكن التكريم هذه المرة من نصيب لاعب أو مدرب، بل لصحفي ظل حاضرا خلف الكواليس يوثّق تلك اللحظات.
فقد كرّمه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بكأس تذكارية تقديرا لمسيرته الطويلة، بعد أن أصبح أول صحفي يغطي 17 نسخة من كأس العالم.
وبالنسبة لشيرزر، لم يكن التكريم مجرد جائزة، بل اعترافا بدور الصحافة في حفظ ذاكرة الرياضة. فبينما يخلّد اللاعبون إنجازاتهم بالأهداف والكؤوس، يخلّد الصحفيون تلك اللحظات بالكلمات والصور التي تبقى شاهدة عليها عبر الأجيال.
ورغم بلوغه 88 عاما، لا يزال هارتموت شيرزر يحمل قلمه بالشغف ذاته الذي بدأ به رحلته قبل أكثر من 6 عقود، مؤكدا أن العمر قد يغيّر الملامح، لكنه لا يستطيع أن ينتزع من الصحفي شغفه الأول، ولا من كرة القدم قدرتها على منح من يعشقها حكاية لا تنتهي.
صدى واسع في الأوساط الرياضية والإعلامية
وحظي مشهد تكريم شيرزر باهتمام واسع في الأوساط الرياضية والإعلامية، قبل أن يتصدر منصات التواصل الاجتماعي، حيث استعاد متابعون محطات من مسيرته الطويلة، واعتبر كثيرون أن التكريم لم يكن احتفاء بشخصه فحسب، بل بتجربة صحفية واكبت تحولات كرة القدم والإعلام على مدى أكثر من 6 عقود.
في هذا السياق، كتب الصحفي والمعلق الرياضي الشهير بيبيتو فلوريس عبر منصة “إكس” أن شيرزر يُعد “أسطورة في عالم الصحافة الرياضية”، مشيرا إلى أنه غطى 17 نسخة من كأس العالم، بدءا من مونديال تشيلي عام 1962 وحتى مونديال 2026، ودوّن خلالها إنجازات أساطير اللعبة من بيليه ومارادونا وصولا إلى ميسي.
ولفت فلوريس إلى أن شيرزر نال تقديرا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في ملعب نيوجيرسي، تقديرا لمسيرته الطويلة وحضوره الاستثنائي الممتد عبر 6 عقود من تغطية البطولة.
كما أشار الصحفي والمراسل الرياضي الألماني كيري هاو عبر “إكس” إلى لفتة مميزة خلال المؤتمر الصحفي قبل مباراة الافتتاح في 14 يونيو/حزيران، حين بادر المدرب الألماني يوليان ناغلسمان إلى توجيه التحية لشيرزر، مهنئا إياه بعيد ميلاده الـ88، ومشيدا بمسيرته التي رافقت كأس العالم للمرة الـ17 على التوالي.
في السياق ذاته، وصف معلقون وناشطون شيرزر بأنه “أسطورة الصحافة الرياضية”، مؤكدين أنه لم يغب عن أي نسخة من بطولة كأس العالم منذ مشاركته الأولى عام 1962، في شهادة غير مسبوقة على مسيرة امتدت عبر أجيال متعاقبة من نجوم اللعبة وأحداثها الكبرى.
وذهب آخرون إلى وصف قصته بـ”المذهلة”، مشيرين إلى أنه حضر 17 نسخة من المونديال، ووثّق خلالها تحولات كرة القدم من حقبة البدايات الكلاسيكية إلى العصر الحديث، بما حمله من تغير في أساليب اللعب وتطور في التغطية الإعلامية، ليبقى شاهدا حيا على ذاكرة اللعبة عبر أكثر من 6 عقود.
واحتفت صحف رياضية بعدد من التقارير التي أبرزت تكريم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للصحفي الألماني، تقديرا لمسيرته التاريخية، ولحضوره الاستثنائي الممتد عبر 17 نسخة من المونديال بين عامي 1962 و2026، في مشهد اعتبره كثيرون تكريما لذاكرة كرة القدم نفسها بقدر ما هو تكريم لشخصه.
وأضافت تلك التغطيات أن شيرزر لم يكن مجرد مراسل رياضي عابر، بل شاهدا على تحولات كبرى في تاريخ اللعبة، نقل تفاصيلها من قلب الملاعب إلى صفحات الصحف، ليبقى اسمه حاضرا في أرشيف كأس العالم بوصفه أحد أكثر الصحفيين ارتباطا بتاريخ البطولة وتطورها عبر الزمن.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الألمانية + مواقع التواصل الاجتماعي





