Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

انقطاع الكهرباء في إيران بسبب الحر والقصف يشل الحياة

تشهد طهران ومدن إيرانية واسعة موجة انقطاعات متزايدة منذ بداية الصيف، ما أزعج المواطنين والمؤسسات. يأتي هذا التصاعد في انقطاع الكهرباء في إيران بعد موجة حر وهجمات عسكرية تضرّ ببنية التحتية، وأدى إلى تعطيل امتحانات جامعية وتأجيلها وإلحاق خسائر بالمتاجر والمنشآت، بحسب إفادات مسؤولين وتقارير ميدانية.

انقطاع الكهرباء في إيران وآثاره الفورية

أصبح انقطاع الكهرباء في إيران واقعاً يومياً أثر على الطلاب والمرضى والباعة وأصحاب المصانع. ففي جامعات طهران تأجلت عشرات الامتحانات الإلكترونية بعد أن تعطل سيرفرات الجامعة، وفي الأسواق أضطر أصحاب متاجر البوظة والمواد سريعة التلف إلى تشغيل مولدات لحماية بضائعهم. في المقابل، حُفظت المستشفيات جزئياً بفضل أنظمة الطاقة الاحتياطية.

أسباب متداخلة: هجمات وبنية تحتية متقادمة

توضح تصريحات مسؤولين أن تضرر محطات وشبكات التوزيع جراء هجمات استهدفت محافظات جنوبية كان له دور كبير في تقليص القدرات، حيث أفاد المدير التنفيذي لشركة الكهرباء الوطنية بانخفاض قدرة الشبكة بمئات الآلاف من الواتات، وتضرر آلاف نقاط التوزيع. بالإضافة إلى ذلك، أدت أعطال فنية وارتفاع درجات الحرارة إلى خروج وحدات توليد من الخدمة.

من ناحية أخرى، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن الأزمة ليست جديدة بل نتاج تراكمات طويلة: تقادم محطات التوليد، وهدر مرتفع في الشبكات، وضعف الاستثمارات في توسعة القدرة الإنتاجية. ومع أن الفيضانات والأمطار رفعت منسوب السدود هذا العام، فإن ذلك لم يكن كافياً لسد الفجوة الناتجة عن تراجع بعض منشآت الإنتاج أو تحويلها من مصدر فائض إلى مستخدم للطاقة.

تأثيرات على القطاعات الحيوية والاقتصاد

تعاني الوحدات الصناعية من قيود إمدادات الكهرباء التي تزيد التكاليف وتؤدي إلى تراجع الإنتاج وتأخير تسليم الطلبيات، ما يعرّض الصادرات غير النفطية والوظائف لضغوط متنامية. بحسب رئيس غرفة الصناعة والتجارة سابقاً، يصل انقطاع التيار إلى ساعات يومية في بعض المدن الصناعية، ما يدفع مصانع إلى خفض طاقتها أو التوقف مؤقتاً.

كما يتعرض قطاع التجزئة والغذاء لخسائر مباشرة نتيجة تلف البضائع، فيما يواجه المرضى الذين يعتمدون على أجهزة طبية في المنازل مخاطر أكبر. تُظهر المشاهد تشغيل مولدات متنقلة أمام المحلات وإطفاء شاشات الإعلانات وإشارات المرور، ما يغير إيقاع الحياة الحضرية ويزيد الضغط على الشرطة والخدمات البلدية.

قرارات رسمية ووعود لم تثمر

قبل وقوع الموجة الأخيرة من الانقطاعات، كررت تصريحات رسمية وعوداً بعدم حدوث انقطاع خلال الصيف، لكن هذه الوعود تلاشت مع بدء الموجة الحرّية وتصاعد الهجمات العسكرية على منشآت جنوبية. أفاد رئيس مجلس مدينة طهران بأن عدد المنشآت التي تعرضت للقصف زاد العبء على الشبكة، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى استهداف أجزاء من محطات في جزيرة كيش وشبكات توزيع في بندر عباس وجاسك وتشابهار.

تعكس هذه المعطيات ازدواجية المشكلة: عوامل خارجية تزيد العبء على بنية تحتية متعبة داخلياً.

خيارات المعالجة والمشاريع المؤجلة

يرى مختصون أن الحلول القصيرة الأمد محدودة، وأن الأولوية يجب أن تكون لتحديث محطات التوليد القائمة وتحسين شبكات النقل والتوزيع لتقليل الهدر. وفي المدى المتوسط، ثمة مشاريع مائية وكهرومائية مرجوة مثل سد بختياري وسدود على نهر كارون قد تضيف آلاف الميغاواط، لكن استكمالها يحتاج إلى موارد مالية كبيرة ووقت يُقدّر بأربع إلى خمس سنوات قبل أن تدخل حيز الإنتاج، بحسب خبراء مطلعين.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التوصيات إلى تسريع استثمارات في مصادر متجددة وتحسين كفاءة الاستهلاك وإعادة جدولة أحمال القطاع الصناعي أثناء ساعات الذروة لتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء الإيرانية.

توصيات الخبراء وقراءة مستقبلية

يوصي خبراء الاقتصاد والطاقة ببدء برامج عاجلة لتحديث البنى التحتية، وتخصيص تمويل خارجي ومحلي لإتمام المشاريع المتأخرة، مع وضع خطط لتعزيز مرونة الشبكة في وجه الهجمات وأحداث الطوارئ. علاوة على ذلك، يرى بعض المحللين ضرورة تبني سياسات لترشيد الاستهلاك وتشجيع الطاقة الشمسية والرياح كإجراءات متوسطة المدى.

في الوقت نفسه، تؤكد التوقعات أن الأزمات المناخية مثل موجات الحر ستستمر في زيادة الطلب على الكهرباء، مما يُلزم السلطات بالإسراع في تنفيذ حلول دائمة لتجنب تكرار سيناريو الانقطاعات في الأشهر المقبلة.

خاتمة: ما الذي يجب مراقبته قريبا؟

يبقى السؤال مفتوحاً حول موعد انحسار أزمة الطاقة وإمكانية منع تكرار انقطاع الكهرباء في إيران. ينبغي مراقبة خطوات الحكومة في تحديث محطات التوليد، وحالة المشاريع المائية الكبرى، وخطوات لحماية البنية التحتية من الهجمات. كما ستكون قدرة الشبكة على مواجهة موجة الحر المقبلة مؤشراً صارخاً على فعالية الإجراءات المتخذة خلال الأسابيع والأشهر القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى