وزارة البيئة والمناخ والاتحاد الدولي يدعمان ترشيح خور العديد للتراث العالمي

عقدت وزارة البيئة والتغير المناخي سلسلة اجتماعات مع وفد من الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة خلال زيارة الوفد إلى دولة قطر في الفترة من 23 إلى 26 أغسطس، وذلك في إطار التحضير لترشيح محمية خور العديد لإدراجها على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). يأتي هذا التعاون للاستفادة من الخبرة الفنية للاتحاد وتحديد المراحل والمتطلبات اللازمة لإعداد ملف ترشيح متكامل.
بحسب الوزارة، تهدف الزيارة إلى تقييم الخصائص الطبيعية للمحمية ومراجعة جهود الحماية والإدارة والبرامج البيئية المعتمدة، مع التركيز على استيفاء المعايير الدولية المطلوبة لإقرار مواقع التراث الطبيعي. في المقابل، سيساعد هذا التبادل الفني على تحديد نقاط القوة والجوانب التي تتطلب تطويراً أو تدقيقاً.
الخطوات نحو تسجيل محمية خور العديد على قائمة اليونسكو
تسعى وزارة البيئة والتغير المناخي إلى إعداد ملف ترشيح متوافق مع معايير اليونسكو، يتضمن توثيقاً علمياً للمعالم الطبيعية والبيئية في محمية خور العديد، وخطة لحماية التكامل البيئي للموقع. ويتضمن ذلك جمع بيانات نوعية وكميات عن التنوع البيولوجي والخصائص الجيومورفولوجية والحدود الإدارية للمحمية، بالإضافة إلى برامج المراقبة البيئية الطويلة الأمد.
أفاد مسؤولون أن التعاون مع الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة يهدف إلى تحديد معايير العرض العلمي والخرائط والملاحق الضرورية لتقديم ملف قوي. علاوة على ذلك، سيتم التنسيق مع الجهات المحلية ذات الصلة لضمان أن المقترح يعكس الواقع البيئي والإداري ويحقق توازنات الاستدامة والحماية.
التعاون التقني مع الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة
تضمن برنامج الزيارة سلسلة جلسات استشارية تناولت الجوانب الفنية لتقييم المواقع الطبيعية حسب منهجية الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، الجهة الاستشارية في تقييم مواقع التراث الطبيعي عالمياً. وبحسب المشاركين، قدم خبراء الاتحاد ملاحظات أولية حول العناصر التي يجب تعزيزها في الملف، وسبل توثيق القيمة العالمية الاستثنائية للمحمية.
بالإضافة إلى ذلك، شملت الاجتماعات مناقشات حول أساليب مراقبة التدهور البيئي وإجراءات الحفاظ على سلامة الموائل البحرية والبرية، حيث يجمع موقع محمية خور العديد بين مكونات برية وبحرية ذات أهمية بيئية. لذلك، تتطلب الوثائق المرفقة توضيحاً لكيفية المحافظة على هذه المكونات وقياس فعاليتها عبر مؤشرات بيئية واضحة.
زيارات ميدانية وتوثيق السمات الطبيعية
شملت الزيارة جولة ميدانية استمرت يومين داخل محمية خور العديد، اطلّع خلالها وفد الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة على التضاريس المتنوعة والتكوينات الطبيعية الفريدة للموقع. وقد شهد الوفد مساحات رملية وكثبان متحركة ومناطق شاطئية ومكوناً بحرياً غنياً بالموائل التي تستضيف أنواعاً مهمة من النباتات والحيوانات.
خلال الجولة، راجع الوفد برامج الرصد البيئي والإجراءات المتخذة لحماية سلامة المواطن الطبيعية، كما اطلع على الجهود المبذولة لتنظيم الأنشطة السياحية وإدارتها بما يحقق الاستخدام المستدام دون الإضرار بالقيمة الطبيعية للمحمية. وتشير الوزارة إلى أن هذا التوثيق الميداني ضروري لصياغة ملفات فنية تبين القيمة العالمية الاستثنائية المطلوبة للترشيح.
التنوع الحيوي وقيمة المحمية
برز خلال الزيارة التركيز على التنوع الحيوي في محمية خور العديد، الذي يتضمن أنواعاً برية وبحرية وموائل شاطئية حيوية. لذا فإن توثيق هذا التنوع علمياً يعد من المحاور الرئيسية في ملف الترشيح، مع إبراز كيفية مساهمة المحمية في المحافظة على الأنواع المهددة وكونها موقعاً هاماً للتكاثر والغطاء النباتي المتكيف مع الظروف الصحراوية والساحلية.
التوازن بين الحماية والاستخدام المستدام
ناقش الجانبان سبل تحقيق توازن عملي بين الحفاظ على القيم الطبيعية لمحمية خور العديد والسماح باستخدامات مستدامة محددة مثل السياحة البيئية والأنشطة البحثية المنظمة. وأكدت الوزارة على أهمية وضع ضوابط واضحة لأنشطة الزوار وتحديد مناطق حساسة تُعزل عن الضغط البشري.
من ناحية أخرى، تناولت الاجتماعات أهمية إشراك المجتمع المحلي وأصحاب المصلحة في جهود الحماية وإدارة الموارد بما يضمن استدامة الفوائد الاجتماعية والاقتصادية دون الإضرار بالتكامل البيئي. وتشير التقارير المتاحة إلى أن دمج إدارة المخاطر وخطط الاستجابة للتغيرات البيئية سيعزز فرص نجاح الترشيح على المدى الطويل.
المراحل المقبلة والجدول الزمني المتوقع
أفادت وزارة البيئة والتغير المناخي أن المرحلة الأولية ستتبعها سلسلة من ورش العمل والجولات الميدانية المتخصصة وإعداد الوثائق العلمية المطلوبة بالتعاون مع خبراء الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة. كما ستعمل الوزارة على ملء أي ثغرات تقنية أو معلوماتية أشار إليها الوفد خلال زيارته، قبل تقديم الملف الرسمي للجهات المعنية في إطار آليات اليونسكو.
من المتوقع أن تركز الخطوات القادمة على توحيد الجهود بين الجهات المحلية وتطوير برامج رصد طويلة الأمد، بالإضافة إلى تعزيز التدابير القانونية والإدارية لحماية الموقع. لذلك، ينبغي متابعة الإعلان عن مواعيد تقديم الملف وتقييمه بحسب الإجراءات الدولية المتبعة.
في الختام، يعكس هذا التعاون التزام دولة قطر بحماية التراث الطبيعي وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي. ومن المنتظر أن تكون النتائج قيد المراقبة خلال الأشهر المقبلة، حيث سيساهم التنسيق التقني مع الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة في رفع جودة ملف ترشيح محمية خور العديد وتحسين فرص إدراجها على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.





