قلة النوم تسبب دهون البطن وخطورة الكرش بحسب طبيبة

قلة النوم ودهون البطن: تحذير طبي عن تأثيرات مباشرة
حذّرت خبيرة التغذية نيلي ماركوشينا من أن قلة النوم ودهون البطن مرتبطة بصورة مباشرة، حتى لدى أشخاص لا يفرطون في تناول الطعام. بحسب ماركوشينا، يؤدي الحرمان المزمن من النوم إلى اضطراب في الهرمونات المسؤولة عن الشهية والتمثيل الغذائي، ما يعزز تراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الداخلية ويزيد المخاطر الصحية.
لماذا ترتبط قلة النوم بزيادة دهون البطن؟
الآلية الأساسية تتعلق بتغير مستوى هرمونات التوتر والشهية، وخاصة ارتفاع هرمون الكورتيزول وانخفاض هرمون اللبتين مع ارتفاع الغريلين. في المقابل، تُضعف هذه التغيرات الإحساس بالامتلاء وتزيد الرغبة في تناول أطعمة غنية بالسكر والدهون، ما يؤدي إلى فائض في السعرات مع مرور الوقت.
بالإضافة إلى ذلك، يشير الخبراء إلى أن النوم غير الكافي يقلل حساسية الجسم للأنسولين، ما يمكن أن يقود إلى مقاومة الأنسولين وتخزين الدهون في منطقة البطن. هذه الدهون الحشوية تُعتبر الأخطر لأنها مرتبطة بشكل واضح بارتفاع خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري وأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي.
تأثيرات هرمونية وسلوكية
تشرح ماركوشينا أن تأثير قلة النوم يمتد إلى هرمونات الشهية؛ فمستوى اللبتين الذي يعطي الشعور بالشبع ينخفض، بينما يرتفع هرمون الغريلين المسؤول عن تحفيز الجوع. لذلك، قد يجد الأشخاص أنفسهم يتناولون كميات أكبر دون وعي، ويخترون أطعمة سريعة السعرات لأنها تمنح شعورًا مؤقتًا بالنشاط.
من ناحية أخرى، يؤدي الإرهاق الناتج عن النوم غير الكافي إلى انخفاض مستوى النشاط البدني، ما يقلل من استهلاك الطاقة اليومية. علاوة على ذلك، يؤثر ارتفاع الكورتيزول على توازن الماء والأملاح، ما قد يسبب احتباس سوائل وانتفاخًا في البطن حتى لو لم تزداد كتلة الدهون بشكل كبير.
المخاطر الصحية المصاحبة لتراكم الدهون الحشوية
الدهون الحشوية تشكل خطراً صحياً أكبر من الدهون تحت الجلد لأنها تحيط بالأعضاء الحيوية وتفرز مواد التهابية تؤثر على التمثيل الغذائي. بحسب المعلومات المتاحة من مصادر طبية عامة، يرتبط تراكم هذه الدهون بزيادة احتمال الإصابة بمقاومة الأنسولين والسكري النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهن في الدم.
في الوقت نفسه، تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة الالتهابات المزمنة ضمن الجسم، وهو عامل معروف لتفاقم مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية. لذلك، لا يعتبر التحكم في الوزن وحده كافياً إذا كانت عادات النوم غير مستقرة؛ فالنوم السليم عنصر أساسي في الوقاية الصحية الشاملة.
إجراءات عملية لتقليل التأثيرات والحفاظ على الصحة
توصف خطوات عملية لتحسين جودة النوم ووقف دورة تراكم الدهون، منها الالتزام بجدول نوم منتظم والحصول على 7 إلى 9 ساعات للنوم ليلاً وفق توصيات الخبراء. بالإضافة إلى ذلك، ينصح بتقليل التعرض للشاشات قبل النوم، وتنظيم الإضاءة، وتجنب المشروبات المحتوية على الكافيين في المساء.
من ناحية التغذية، يساعد اتباع نظام متوازن وتقليل تناول السكريات والدهون المكررة على تقليل تأثيرات هرمونات الشهية. كما أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تعزز حساسية الأنسولين وتزيد من استهلاك الطاقة، مما يحد من تراكم الدهون خاصة في منطقة البطن.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا استمرت مشاكل النوم لفترة طويلة أو صاحبتها علامات مقاومة الأنسولين أو زيادة وزن غير مفسرة، ينصح بمراجعة الطبيب أو أخصائي النوم. في بعض الحالات، قد تكون هناك أسباب طبية للنوم المتقطع مثل توقف التنفس أثناء النوم أو اضطرابات نفسية، ويستلزم ذلك تقييمًا وعلاجًا متخصصًا.
توصيات وخطوات متابعة
تشير التوجيهات إلى أن الخطوة الأولى هي تقييم عادات النوم والالتزام بروتين ثابت، ورصد التغيرات في الوزن ومحيط الخصر. علاوة على ذلك، يمكن أن يساعد تسجيل الأطعمة والنوم والنشاط البدني لفترة قصيرة في كشف الروابط بين نمط الحياة وتراكم الدهون الحشوية.
من المتوقع أن تتوسع الأبحاث في الفترة القادمة لفهم الفروق الفردية في تأثير قلة النوم على توزيع الدهون ودور العوامل الوراثية والبيئية. لذلك، يجب على المهتمين متابعة التوصيات الرسمية من جهات الصحة العامة والبحثية واتباع نصائح الأطباء المتخصصين.
خلاصة وخطوات مستقبلية للمراقبة
تؤكد الأدلة الحالية وبحسب تصريحات نيلي ماركوشينا أن قلة النوم ودهون البطن مرتبطان من خلال مجموعة من الهرمونات والتأثيرات السلوكية والتمثيلية. لذلك، يعد تحسين جودة النوم جزءًا لا يتجزأ من أي استراتيجية للحد من الدهون الحشوية وحماية الصحة القلبية والتمثيلية.
ينبغي للقراء مراقبة أنماط نومهم والالتزام بنصائح الأخصائيين، ومتابعة أي دراسات أو إرشادات جديدة تصدر عن مؤسسات الصحة خلال الأشهر المقبلة. في الوقت نفسه، يُستحسن التنسيق مع الأطباء لتقييم عوامل الخطر ووضع خطة شاملة للنوم والغذاء والنشاط البدني.





